التكليف به أحد من المسلمين وإن نازعت الأشاعرة في إمكانه .
نعم ، لو أريد من الموصول نفس الحكم والتكليف كان إيتاؤه عبارة عن الاعلام به ،
شرح
التكليف به ) أي : بالاجتناب عن مشكوك الحرمة ( أحد من المسلمين ) لأنّ المسلمين متفقون على إنّ اللّه سبحانه وتعالى لا يكلّف الانسان على غير المقدور ( وإن نازعت الأشاعرة في إمكانه ) أي : إمكان التكليف بغير المقدور ، فان الأشاعرة وان قالوا بذلك ، لكنّهم قالوا : إنّ التكليف بغير المقدور لم يقع من اللّه سبحانه وتعالى ، لوضوح : انّ الامكان شيء ، والوقوع شيء آخر .
أمّا أنّ الأشاعرة كيف ذهبوا إلى إمكان التكليف بغير المقدور فهو لأنهم لا يرون الحسن والقبح العقليّين ، واما عدم الامكان الذي يقول به الشيعة والمعتزلة فمستنده عدم إمكان تكليف الحكيم بما لا يمكن وقوعه في الخارج ، لأنه غير مقدور للمكلّف .
وثالث المعاني المحتملة في « ما » الموصولة : أن يراد به الحكم والتكليف ، بمعنى إنّ اللّه لا يكلّف تكليفا إلّا إذا بيّن ذلك التكليف ، فتكون الآية حينئذ دليلا على البراءة ، وإلى هذا أشار المصنّف بقوله :
( نعم ، لو أريد من الموصول ) في الآية المباركة ( : نفس الحكم والتكليف كان إيتاؤه ) أي : إيتاء ذلك الحكم والتكليف ( عبارة عن الاعلام به ) أي بذلك التكليف ، فيدل على نفي التكليف غير المعلوم ، ولعله بملاحظة هذا المعنى قال النراقي : إنّ دلالة الآية على البراءة واضحة .
وهنا معنى رابع في الآية ، لعله من حيث الاطلاق أقرب إلى ظاهرها وهو :
شمول الآية لكلّ ذلك فغير المقدور لا يكلف اللّه العبد به ، كما أن الحكم الذي