تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
فالمعنى : إنّ اللّه سبحانه لا يكلّف العبد إلّا دفع ما أعطي من المال . وإمّا أن يراد نفس فعل الشيء أو تركه ، بقرينة إيقاع التكليف عليه .
شرح
( فالمعنى ) على هذا الاحتمال في الموصول هو ( : إنّ اللّه سبحانه لا يكلّف العبد إلّا دفع ما أعطي من المال ) وإنّما أوّله المصنّف بالدفع ، لأنّ « ما » الموصولة لا تكون متعلقا بالحدث ، فالمعنى : لا يكلّف اللّه نفسا إلّا دفع مال ، لا انّه : لا يكلّف اللّه نفسا إلا مالا ، فانّ المال ليس متعلق التكليف ، وإنّما متعلق التكليف عمل الانسان ، المتعلق بالمال . وعلى كلّ : فهذا المعنى لا ربط له بالبراءة ، إذ الكلام في دفع مقدار المال ، لا في أن الانسان إذا شك في تكليف مجهول يكون بريئا عنه . الثاني من محتملات « ما » الموصولة : ما أشار اليه بقوله : ( وإمّا أن يراد ) من الموصول ( نفس فعل الشيء أو تركه ) وإنمّا يراد منه نفس فعل الشيء أو تركه ( بقرينة إيقاع التكليف عليه ) أي : على الموصول فانّه سبحانه قال :لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها« 1 » ومن المعلوم : انّ التكليف يتعلق بالحدث ولا يتعلق بالعين . وعلى هذا : يكون الايتاء بمعناه الكنائي وهو : الاقدار ، لا بمعنى الاعطاء ، فالمعنى حينئذ : لا يكلّف اللّه نفسا الّا ما أقدرها عليه من فعل أو ترك ، فانّ اللّه تعالى لا يكلّف الانسان بالطيران إلى السماء بدون وسيلة ، كما لا يقول له : لا تكن في الحين ، فان مثل هذا الفعل والترك غير مقدور للإنسان
هامش
( 1 ) - سورة الطلاق : الآية 7 .