فاعطاؤه كناية عن الاقدار عليه ، فيدلّ على نفي التكليف بغير المقدور ، كما ذكره الطبرسيّ رحمه اللّه . وهذا المعنى أظهر وأشمل ، لأنّ الانفاق من الميسور داخل في ما آتاه اللّه .
وكيف كان ، فمن المعلوم أنّ ترك ما يحتمل التحريم ليس غير مقدور ، وإلّا لم ينازع في وقوع
شرح
( فاعطاؤه ) إذن : ( كناية عن الاقدار عليه ) فيكون معنى الآية : لا يكلّف اللّه نفسا إلّا فعلا أو تركا أقدرها اللّه تعالى على ذلك الفعل أو الترك .
وعليه : ( فيدل ) ما ذكر من الآية المباركة ( على نفي التكليف بغير المقدور ، كما ذكره الطّبرسيّ رحمه اللّه ) في تفسير مجمع البيان .
( وهذا المعنى أظهر ) عند المصنّف لأنّه بمنزلة كبرى كلية رتب عليها الصغرى التي ذكرتها الآية في باب الانفاق على الزوجة .
( وأشمل ، لأنّ ) المعنى الأوّل وهو : ( الانفاق من ) المال على الزوجة ( الميسور ) عند الزوج ( داخل في ) المعنى الثاني أي : ( ما آتاه اللّه ) .
وإنّما كان المعنى الثاني أظهر ، لأنّه على الأوّل : لا بدّ من تقدير المصدر كما مر ، وعلى الثاني لا حاجة إليه ومن المعلوم : إن ما لا يحتاج إلى تقدير أظهر ممّا يحتاج إليه .
( وكيف كان ) فإنه سواء قلنا : المعنى الثاني أظهر وأشمل ، أم قلنا : احتمال الآية للمعنيين المذكورين على حد سواء ( فمن المعلوم أنّ ) الآية المباركة لا تدلّ على نفي التكليف المحتمل حيث استدل بها النراقي على البراءة ، لانّ ( ترك ما يحتمل التحريم ليس غير مقدور ) حتى تنفي الآية التكليف به .
( وإلّا ) بأن كان الاجتناب عن مشكوك الحرمة غير مقدور ( لم ينازع في وقوع