تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
وفيه : أنّها غير ظاهرة ، فانّ حقيقة الايتاء الاعطاء . فامّا أن يراد بالموصول المال ، بقرينة قوله تعالى قبل ذلك :
مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ .
شرح
هذا الشيء حرام فهو لا يريد الحرمة منا ولا يكلّفنا بالحرم . ( وفيه : انّها غير ظاهرة ) في الدلالة على البراءة وذلك كما قال : ( فانّ حقيقة الايتاء : الاعطاء ) أي : البذل ، وان البذل كما سيذكره المصنّف يرتبط بالمال أكثر ممّا يرتبط بالحكم ، وعلى كلّ : فانّ من الموصول وهو « ما » في قوله تعالى :ما آتاهاثلاثة احتمالات : أحدها ما ذكره المصنّف بقوله : ( فامّا أن يراد بالموصول : « المال » بقرينة قوله تعالى قبل ذلك :وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ) ومعنى قدر عليه رزقه : ضيّق عليه رزقه ، والآية في سورة الطلاق وهي تتحدث عن المطلّقة قال سبحانه :أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ ، وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ ، وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ، فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ ، وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى * لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ، وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ ، فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ ، لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها ، سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً« 1 » . بمعنى : إنّه إن كان الزوج ذا سعة في المال فلينفق حسب المتعارف ، وإن كان مضيقا عليه في رزقه فلينفق بقدر قدرته ، كالفقراء ينفقون بقدر قدرتهم ، بخلاف الأغنياء الّذين يوسعون في الانفاق ، حيث يتمكنون من ذلك .
هامش
( 1 ) - سورة الطلاق : الآيات 6 - 7 .