ثمّ إنّ تمام الكلام في الأصول الأربعة يحصل باشباعه في مقامين :
أحدهما : حكم الشكّ في الحكم الواقعيّ من دون ملاحظة الحالة السابقة ، الراجع إلى الأصول الثلاثة .
الثاني : حكمه بملاحظة الحالة السابقة ، وهو الاستصحاب .
شرح
واحد حالة سابقة يرى بعض بسبب تلك الحالة جريان الاستصحاب ، ويرى بعض عدم الجريان لعدم ملاحظته الحالة السابقة ، فيجري فيه البراءة .
كما في مثال الماء المتغير ، الذي زال تغيره من نفسه ، حيث إن المشهور يستصحب حالة النجاسة ، وغير المشهور يقول : انّا نشكّ في نجاسة هذا الماء بعد زوال التغيّر ، فنجري البراءة ، فلا تكليف لنا بالنسبة إلى تطهير ما لاقى هذا الماء .
وكذا الشك في المقتضي عند من لا يرى جريان الاستصحاب فيه ، فيتمسك بالأصول الأخر الجارية في المقام ، بينما جملة من الأصوليين يرون جريان الاستصحاب فيه ، لعدم الفرق عندهم بين الشّك في المقتضي والشّك في المانع ، وعلى كل فالأمر في المثال سهل .
( ثمّ إنّ تمام الكلام في الأصول الأربعة يحصل باشباعه ) أي : باشباع الكلام ( في مقامين ) على ما يلي :
( أحدهما : حكم الشّك في الحكم الواقعيّ ) للمكلّف ( من دون ملاحظة الحالة السّابقة ، الراجع ) حكم هذا الشك غير الملحوظ فيه الحالة السابقة ( إلى الأصول الثلاثة ) : التخيير ، والاحتياط ، والبراءة .
( الثاني : حكمه ) أي : حكم الشّك ( بملاحظة الحالة السّابقة ، و ) ذلك الحكم ( هو الاستصحاب ) حيث يلاحظ في الاستصحاب الحالة السابقة ، بخلاف :
البراءة ، والتخيير ، والاحتياط ، فانّه لا يلاحظ فيها الحالة السابقة .