الوصائل إلى الرسائل — صفحة 282
ثمّ إنّ انحصار موارد الاشتباه في الأصول الأربعة عقليّ ، لأنّ حكم الشكّ إمّا أن يكون ملحوظا فيه اليقين السابق عليه ، وإمّا أن لا يكون ، سواء لم يكن يقين سابق عليه أم كان ولم يلحظ . [ انحصار موارد الاشتباه في الأصول الأربعة عقلي ] ( ثم إنّ انحصار موارد الاشتباه ) والشك ، بأن لم يكن للمكلّف علم ، أو ظنّ يقوم مقام العلم ، بهذا الجانب أو ذلك الجانب ( في الأصول الأربعة ) : الاستصحاب ، والبراءة ، والتخيير ، والاحتياط ( عقلي ) فانّ الحصر العقلي هو الحصر الذي يدور بين النفي والاثبات ، وموارد هذه الأصول الأربعة دائرة بين النفي والاثبات - كما سبق في أول الكتاب - . هذا ، وقد أوضح الحصر بقوله : ( لأنّ حكم الشّك : إمّا ان يكون ملحوظا فيه اليقين السّابق عليه ) أي : على الشّك ، بأن كان الشارع حكم باجراء حكم اليقين السابق في اللاحق المشكوك فيه ، كما إذا تيقن بالطهارة وشكّ في انّه هل ارتفع بسبب نوم حصل له أو لم يرتفع ، لأنّ النوم لم يكن غالبا على سمعه وبصره ، فانّه يستصحب الطهارة ، وكذلك في الأحكام الكلّية . ( وإمّا أن لا يكون ) ملحوظا فيه اليقين السابق ( سواء لم يكن يقين سابق عليه ) أصلا ، مثل الشك في أنّ التتن حرام أم لا ، فانّه لا يقين سابق لحرمة التتن وعدم حرمته ، أو مثل تعاقب حالتين سابقتين : الحدث والطهارة ، والآن في الحالة الثالثة لا يعلم هل الطهارة كانت متقدّمة ، أو الحدث كان متقدما حتى يستصحبه ؟ . ( أم كان ولم يلحظ ) بأن كان هناك يقين سابق وشك لا حق ، لكن اليقين السابق لم يكن ملحوظا ، كالشك في المقتضي عند المصنّف على ما يأتي ، فانّ المصنّف لا يجري الاستصحاب في الشك في المقتضي ، أو كالمثال المتقدّم :