والأوّل إمّا أن يدلّ دليل عقليّ أو نقليّ على ثبوت العقاب بمخالفة الواقع المجهول وإمّا أن لا يدلّ ، والأوّل مورد الاحتياط ، والثاني مورد البراءة .
وقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ موارد الأصول قد تتداخل ، لأنّ المناط في الاستصحاب ملاحظة الحالة السابقة المتيقنة ، ومدار الثلاثة الباقية على عدم ملاحظتها وإن كانت موجودة .
شرح
( والأوّل ) وهو : ما أمكن فيه الاحتياط ، فهو ( : امّا ان يدلّ دليل عقليّ أو نقليّ على ثبوت العقاب بمخالفة الواقع المجهول ) وهو ما يعبّر عنه : بالشك في المكلّف به ، لأن التكليف محرز ، وإنّما المكلّف به غير ظاهر ، فلا يعلم - مثلا - هل إنّه نذر أن يصوم أول رجب ، أو أول شعبان ؟ .
( وإمّا أن لا يدلّ ) دليل عقلي أو نقليّ على ثبوت العقاب بمخالفة الواقع المجهول .
( والأوّل : مورد الاحتياط ) فإذا كان الأمر دائرا بين أحد واجبين أتى بهما ، أو أحد محرّمين تركهما ، أو واجب ومحرّم فعل الواجب وترك المحرّم ، كما إذا علم انّه نذر أما أن يشرب الشاي ، أو أن يترك التبغ ، فانّه يجب عليه أن يشرب الشاي ويترك التبغ .
( والثاني : مورد البراءة ) فإذا شك في انّه هل يجب عليه دعاء رؤية الهلال أم لا ، تمسك بالبراءة في عدم الوجوب ، وإذا شك في انّه هل يحرم عليه التبغ أم لا ، تمسك بالبراءة في عدم الحرمة عليه ( وقد ظهر ممّا ذكرنا : انّ موارد الأصول قد تتداخل ) بأن يكون مورد واحد موردا للاستصحاب وللبراءة - مثلا - وذلك ( لأن المناط في الاستصحاب : ملاحظة الحالة السّابقة المتيقنة ، ومدار الثلاثة الباقية ) من الأصول ( على عدم ملاحظتها وان كانت موجودة ) فيمكن أن يكون لشيء