الثاني من دليل المنع : وهو أنّ الشهرة المحققة والاجماع المنقول على عدم حجّية الظنّ في مسائل أصول الفقه ، وهي مسألة اصوليّة ، فلو كان الظنّ فيها حجّة وجب الأخذ بالشهرة ونقل الاجماع في هذه المسألة .
والجواب : أمّا عن الوجه الأوّل فبأنّ دليل الانسداد وارد على أصالة حرمة العمل بالظنّ .
شرح
( الثّاني من دليل المنع ) أي : منع كون الانسداد حجّة بالنسبة إلى المسائل الأصولية ( وهو : أنّ الشّهرة المحقّقة ، والاجماع المنقول على عدم حجّية الظّن في مسائل أصول الفقه ) وقوله : « على » خبر قوله : « ان الشهرة » أي : انّ الشهرة والاجماع قائمان على عدم حجّية الظّن في مسائل أصول الفقه ( وهي مسألة أصوليّة ) أي : أنّ مسألة حجّية الظّن هي من مسائل أصول الفقه ، وعدم الحجّية مسألة أصولية ( فلو كان الظّن فيها حجّة ، وجب الأخذ بالشّهرة ونقل الاجماع في هذه المسألة ) .
والحاصل : انّه كما لا يمكن إبطال القياس بالقياس ، كذلك لا يمكن إبطال الظّن في المسألة الأصولية بنفس الظّن في المسألة الأصولية لأنّ مسألة حجّية الظّن هي من المسائل الأصولية ، وعدم الحجّية هي بنفسها مسألة أصولية .
ثمّ أنّه لما استدل شريف العلماء لعدم حجّية الظّنّ في المسائل الأصولية بدليلين :
الأوّل : أصالة الحرمة وعدم شمول دليل الانسداد للمسائل الاصوليّة .
الثاني : الشهرة المحقّقة والاجماع المنقول على عدم حجّية الظنّ في المسائل الأصولية ، شرع المصنّف في الجواب عن الدليلين فقال :
( والجواب : أمّا عن الوجه الأوّل ) وهو أصالة الحرمة ( : فبأنّ دليل الانسداد وارد على أصالة حرمة العمل بالظّن ) فكما يرد على أصالة حرمة العمل بالظّن أدلة