لجواز الاقتناع بها في مقام البيان وانتهاضها رافعا لاحتمال العقاب ، كما
شرح
حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا« 1 » ومثل : « أخوك دينك فاحتط لدينك » « 2 » - عدم العلم ، لأنها كلّها في مقام الشك فيكون دليل اعتبار الأمارة مخصّصا لأدلة الأصول الشرعيّة كما سبق وجهه .
وموضوع البراءة العقليّة : عدم البيان ، وموضوع الاشتغال العقلي : احتمال العقاب ، وموضوع التخيير : عدم ترجيح أحد الطرفين على الآخر ، فيكون دليل اعتبار الأمارات واردا على دليل الأصول العقليّة ورافعا لموضوع هذه الأصول ، فانّه بعد قيام الخبر - مثلا - أو الشهرة ، أو الاجماع المنقول ، أو نحو ذلك ، على الحرمة يخرج التتن عن موضوع البراءة العقليّة الذي هو عدم البيان .
كما لا يحتمل العقاب بعد ذلك بالنسبة إلى ما دلّ من الخبر ونحوه على الإباحة .
وكذا بالنسبة إلى التخيير ، فإنّه إذا ارتفع الشك والتحيّر بالنّص الدال على هذا الجانب أو ذاك الجانب ، لا يبقى موضوع للتخيير .
وانّما يكون ارتفاع موضوعها واضحا ( لجواز الاقتناع بها ) أي : بأدلة هذه الثلاثة ، فانّه يمكن عقلا أن يكتفي الشارع بهذه الأدلة لبيان الحكم الواقعي ( في مقام البيان ) لما يطلبه الشارع واقعا .
( و ) كذا بعد قيام الدليل على أحد طرفي العلم الاجمالي يكون - أيضا - رافعا للشك ، لجواز ( انتهاضها ) أي : نهضة الأدلة الظّنيّة ( رافعا لاحتمال العقاب ، كما
هامش
( 1 ) - سورة الإسراء : الآية 15 .
( 2 ) - الأمالي للمفيد : ص 283 ، الأمالي للطوسي : ص 110 ح 168 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 167 ب 12 ح 33509 .