تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
إلّا أنّه نزّل شرعا منزلة الرافع ، فهو حاكم على الأصل لا مخصّص له ،
شرح
قوله سبحانه :إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا . . .« 1 » أو ما أشبه ذلك ، فانّ دليل الأمارة هذا وإن لم يكن كالدليل العلمي رافعا لموضوع الأصل الذي هو عبارة عن الشك في حكم التتن - مثلا - ( إلّا انّه ) أي : دليل تلك الأمارة ( نزّل شرعا منزلة الرّافع ) . وعليه : فانّ الأمارة وهي - مثلا - الخبر الدال على حرمة شرب التتن ، والذي دلّ على هذه الأمارة وهو : صدّق العادل ، يدل على تنزيلها منزلة العلم ، فإذا قام الخبر على حرمة شرب التتن يكون كالعلم بالحرمة ، وكما انّه إذا دلّ الخبر المتواتر - مثلا - على حرمة التتن ، فهو يخرج عن موضوع الأصل لحصول العلم بحرمته بالوجدان ، كذلك إذا دلّ الخبر - مثلا - على حرمة التتن يخرج عن موضوع الأصل ، لكن خروجا تعبديا ، لأن دليل حجّية الخبر يقتضي تنزيل الخبر منزلة العلم . إذن : ( فهو ) أي : دليل تلك الأمارة ( حاكم على ) دليل ( الأصل لا مخصّص له ) إذ قد تقدّم : انّ التخصيص عبارة عن خروج الحكم مع بقاء الموضوع ، مثل : أكرم العلماء ، ولا تكرم زيدا العالم ، بينما الحكومة عبارة عن تصرف دليل ثان في موضوع دليل الأوّل توسعة أو تضييقا ، مثل : « لا شكّ لكثير الشك » « 2 » في التضييق ، و « الطواف بالبيت صلاة » « 3 » في التوسعة .
هامش
( 1 ) - سورة الحجرات : الآية 6 . ( 2 ) - من القواعد الفقهية المصطادة من الروايات ويدل عليها الكافي ( فروع ) : ج 3 ص 358 وص 359 ، تهذيب الأحكام : ج 2 ص 153 وص 188 وص 343 وص 344 ، من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 224 . ( 3 ) - غوالي اللئالي : ج 1 ص 214 وج 2 ص 167 ح 3 ، نهج الحق : ص 472 ، وسائل الشيعة : ج 13 ص 376 ب 38 ح 17997 ، مستدرك الوسائل : ج 9 ص 410 ب 38 ح 11203 .