تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
والحاصل : انّ تعليل الأخذ بخلاف العامّة في هذه الروايات بكونه أقرب إلى الواقع ، حتّى انّه يجعل دليلا مستقلّا عند فقد من يرجع إليه في البلد ، ظاهر في وجوب الترجيح بكل ما هو من قبيل هذه الأمارة في كون مضمونه مظنّة الرشد .
شرح
تعمل كلّ منهما على خلاف الأخرى . ومن المعلوم : إنّ الأئمة عليهم السّلام كانوا الخلفاء المنصوص عليهم من اللّه ورسوله ، وكانوا يذكّرون الناس بذلك ويحكمون على قلوبهم وأفكارهم ، وكان الناس ينظرون إليهم بهذا المنظار ممّا يثير قلق حكام الجور ، فيعملون على مخالفتهم وطمس ذكرهم ، وممّا يدل على أن الأئمة عليهم السّلام كانوا يدعون إلى حقهم ويذكّرون الناس بذلك ، دعمهم لمن قام من بني الزهراء عليها السّلام بثورات ضد الحاكمين الغاصبين بالدعاء لهم والترحم عليهم . ( والحاصل : انّ تعليل الأخذ بخلاف العامّة في هذه الرّوايات بكونه ) أي : بكون ذلك الخلاف ( أقرب إلى الواقع ، حتّى انّه يجعل دليلا مستقلا عند فقد من يرجع إليه في البلد ) من فقهاء الشيعة وعلمائهم كما في قوله عليه السّلام : « ائت فقيه البلد فاستفته في أمرك ، فإذا أفتاك بشيء فخذ بخلافه فانّ الحق فيه » « 1 » فانّ هذا التعليل ( ظاهر في وجوب الترجيح بكلّ ما هو من قبيل هذه الأمارة في كون مضمونه مظنّة الرشد ) . وإنّما ذكرنا المظنّة ، لوضوح : إنّ المستفتي من فقيه البلد لا يقطع بأن خلاف
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 6 ص 294 ب 22 ح 27 ، علل الشرائع : ص 531 ح 4 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 115 ب 9 ح 33356 ، بحار الأنوار : ج 2 ص 233 ب 29 ح 14 .
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 230 | السيد محمد الحسيني الشيرازي