تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وكانوا يسألون أمير المؤمنين عليه السّلام عن الشيء الذي لا يعلمونه ، فإذا أفتاهم بشيء جعلوا له ضدّا من عند أنفسهم ليلبسوا على النّاس » . ويصدّق هذا الخبر سيرة أهل الباطل مع الأئمّة عليهم السّلام ، على هذا النحو ، تبعا لسلفهم . حتّى أنّ أبا حنيفة حكي عنه أنّه قال : « خالفت جعفرا في كلّ ما يقول أو يفعل ، لكني لا أدري هل يغمض عينيه أو يفتحهما في السجود » .
شرح
طريقة علي عليه السّلام مشهورا بين الناس مأخوذا بها ( وكانوا يسألون أمير المؤمنين عليه السّلام ) في زمانه ( عن الشيء الّذي لا يعلمونه ، فإذا أفتاهم بشيء جعلوا له ضدّا من عند أنفسهم ليلبسوا على النّاس ) « 1 » الطريقة الصحيحة ، وهذا لا ينافي أخذ الثلاثة أحيانا بقوله عليه السّلام في موارد مذكورة في التاريخ ، لأنّها موارد اضطرارية كانت تهدد مواقعهم وإنّما الغالب هو ترك طريقته عليه السّلام إلى خلافه . ( ويصدّق هذا الخبر ) وهو خبر أبي إسحاق ( سيرة أهل الباطل مع الأئمة عليهم السّلام على هذا النحو ) من ترك فتاوى الأئمة عليهم السّلام إلى ما يخالفها غالبا وذلك ( تبعا لسلفهم ) من الثلاثة الذين تقدّموا عليا عليه السّلام ( حتى انّ أبا حنيفة حكي عنه انّه قال : خالفت جعفرا في كلّ ما يقول أو يفعل ، لكنّي لا أدري هل يغمض عينيه أو يفتحهما في السجود ) حتى أخالفه « 2 » إلى غيره ؟ . ولا يخفى : إنّا إذا راجعنا اليوم فتاوى العامّة والخاصة ، رأينا كثيرا منها متطابقة ، لكن لم يكن الأمر في زمن الأئمة عليهم السّلام على هذا المنوال ، بل كان المخالفون يعملون على خلاف الأئمة عليهم السّلام ، كما هو شأن كل حكومتين متعارضتين حيث
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة : ج 27 ص 116 ب 9 ح 33357 ، علل الشرائع : ص 179 وص 531 . ( 2 ) - مفتاح الكرامة : ج 3 ص 393 .