والفرق بين الوجهين : انّ الأوّل كاشف عن وجه صدور الخبر ، والثاني كاشف عن مطابقة مضمون أحدهما للواقع .
وهذا الوجه منصوص في الأخبار ، مثل تعليل الحكم المذكور فيها بقوله عليه السّلام : « فانّ الرشد في خلافهم » ، و « ما خالف العامّة ففيه الرّشاد » .
فانّ هذه القضيّة قضيّة غالبيّة لا دائمة ، فيدلّ على أنّه يكفي في الترجيح الظنّ بكون الرشد في مضمون أحد الخبرين .
شرح
( والفرق بين الوجهين : إنّ الأوّل ) : وهو ما ذكرناه بقولنا : « أحدهما كون المخالف أبعد من التقيّة » ( كاشف عن وجه صدور الخبر ) فالخبر الصادر موافقا للتقية ، يكون تقيّة ، بينما الخبر الصادر على خلاف التقيّة يكون مطابقا للواقع .
( والثاني ) : وهو ما ذكرناه بقولنا : « كون المخالف أقرب من حيث المضمون » .
( كاشف عن مطابقة مضمون أحدهما للواقع ) دون الآخر الموافق للعامّة .
( وهذا الوجه ) الثاني ( منصوص في الأخبار ، مثل تعليل الحكم المذكور ) وهو الأخذ بما خالف العامّة ( فيها ) أي : في الأخبار ( بقوله عليه السّلام : « فانّ الرشد في خلافهم » « 1 » و « ما خالف العامّة ففيه الرّشاد » « 2 » ) فإنّ من المعلوم : ان ما فيه الرشد معناه : المطابقة للواقع .
وعليه : ( فإنّ هذه القضية ) أي : قضية كون الرشد في خلافهم ( قضيّة غالبيّة لا دائمة ) لوضوح : انّه كثيرا ما يتطابق رأي العامة مع رأي الشيعة ( فيدلّ على انّه يكفي في الترجيح : الظنّ بكون الرشد في مضمون أحد الخبرين ) ممّا ينتهي
هامش
( 1 ) - الكافي ( أصول ) : ج 1 ص 67 ح 10 ، تهذيب الأحكام : ج 6 ص 302 ب 22 ح 52 ، من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 8 ب 2 ح 3233 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 106 ب 9 ح 33334 .
( 2 ) - الكافي ( أصول ) : ج 1 ص 67 ح 10 ، تهذيب الأحكام : ج 6 ص 302 ب 22 ح 52 ، من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 8 ب 2 ح 3233 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 106 ب 9 ح 33334 ، .