لأنّ صفة الصدق ليست إلّا المطابقة للواقع ، فمعنى الأصدق هو الأقرب إلى الواقع . فالترجيح بها يدلّ على أنّ العبرة بالأقربيّة من أيّ سبب حصلت .
ومثل ما دلّ على ترجيح أوثق الخبرين ، فانّ معنى الأوثقيّة شدّة الاعتماد عليه ، وليس إلّا لكون خبره أوثق ، فإذا حصل هذا المعنى
شرح
عادلة يؤخذ بكلامها دون ما إذا كانت ثقة غير عادلة ، فإنّه لولا ملاحظة الظنّ بسبب الأقربية إلى الواقع ، كان خبر العدل والثقة متساويين من حيث إنّهما لا يكذبان ، وانّما الفرق : انّ العدالة أمر خارجي توجب الظنّ بمضمون الخبر ، بينما ليست الوثاقة كذلك فالظنّ من الخارج أوجب قبول البيّنة العادلة دون البيّنة الموثقة .
وقد علّل المصنّف ما تقدّم من قوله : « لا لمجرد كون راوي أحدهما أصدق » ، بقوله : ( لأن صفة الصدق ليست إلّا المطابقة للواقع ، فمعنى الأصدق : هو الأقرب إلى الواقع ) فإذا كان هناك خبران : صادق وأصدق يقدّم الأصدق على الصادق ( فالترجيح بها ) أي : بالأصدقيّة ( يدل على أنّ العبرة بالأقربية ) إلى الواقع ( من أي سبب حصلت ) تلك الأقربية سواء من السبب الداخل أو من السبب الخارج .
( ومثل ) عطف على قوله قبل أسطر « مثل ما دلّ على الترجيح والأصدقية » ( ما دلّ على ترجيح أوثق الخبرين ) فإذا كان هناك خبران متعارضان أحدهما أوثق من الآخر ، قدّم الأوثق على غير الأوثق ، مع إنّ كليهما ثقة ( فإن معنى الأوثقية : شدّة الاعتماد عليه ) فإنّه إذا كان خبران أحدهما أوثق والآخر موثق ، كان الأوثق أشد اعتمادا عليه من الموثق ( وليس إلّا لكون خبره أوثق ) من الخبر الآخر .
وعليه : ( فإذا حصل هذا المعنى ) أي : شدة الاعتماد على أحدهما دون الآخر ،