الآخر لأجل ثبوت الرّيب فيه ، لا لأنّه لا ريب في بطلانه ، كما قد يتوهّم ، وإلّا لم يكن معنى للتعارض وتحيّر السائل ، ولا لتقديمه على الخبر المجمع عليه ، إذا كان راويه أعدل كما يقتضيه صدر الخبر ، ولا لقول السائل بعد ذلك : « هما معا مشهوران » .
شرح
الآخر ) الذي ليس بمشهور ( لأجل ثبوت الرّيب فيه ، لا لأنّه لا ريب في بطلانه كما قد يتوهم ) فإنّه قد يقال : خبر زرارة لا ريب فيه ، بمعنى : إنّ خبر عمار المقابل له ، فيه ريب ، وقد يقال : خبر زرارة لا ريب فيه ، بمعنى : إنّ خبر أبي الخطاب المقابل له لا ريب في بطلانه ، والمراد هنا من « لا ريب فيه » في الرّواية :
المعنى الأوّل ، لا المعنى الثاني .
( وإلّا ) بأن كان المراد منه : إنّ الخبر المقابل له لا ريب في بطلانه ( لم يكن معنى للتعارض ) لأنّ الخبر الذي لا ريب في بطلانه يسقط تلقائيا فلا يعارض الخبر الذي لا ريب فيه .
( و ) كذا لم يكن معنى ل ( تحيّر السائل ) بين الخبرين ، الذي أحدهما بالتعيين لا ريب في بطلانه ( ولا ) معنى أيضا ( لتقديمه ) أي : الخبر الذي فيه ريب ( على الخبر المجمع عليه ، إذا كان راويه ) أي : راوي الخبر الذي فيه الريب ( أعدل كما يقتضيه صدر الخبر ) حيث إنّ الإمام عليه السّلام قدّم أوّلا الأعدل ، ثم إذا لم يكن بينهما أعدل ، بل كان كلاهما عادلان قدّم الخبر المجمع عليه على غيره .
ومعنى تقديم الأعدل : أن يقدّم الأعدل أوّلا وإن كان الخبر الآخر أشهر ، فإذا لم يكن أعدل في البين ، كان اللازم الأخذ بالأشهر .
( ولا ) معنى أيضا ( لقول السائل بعد ذلك ) أي : بعد جعل الإمام الأشهر مقدّما على غيره : ( هما معا مشهوران ) إذ الخبر الذي لا ريب في بطلانه سواء كان