فلو عمل حينئذ بالظنّ الموجود مع أحدهما ، كالشهرة القائمة في المسألة المذكورة على النجاسة ، كنّا قد عملنا بذلك الظنّ مستقلّا ، لا من باب كونه مرجّحا ، لفرض تساقط الظاهرين وصيرورتهما كالعدم .
فالمتّجه حينئذ الرجوع في المسألة ، بعد الفراغ عن المرجّحات من حيث السّند أو من حيث الصدور تقيّة أو لبيان الواقع ، إلى قاعدة الطهارة .
شرح
بقوله : ( فلو عمل حينئذ ) أي : حين التساقط ( بالظّن الموجود مع أحدهما ، كالشهرة القائمة في المسألة المذكورة على النجاسة ) - مثلا - لبول وخرء الغراب الأبقع في المثال : ( كنا قد عملنا بذلك الظّن ) المستند إلى الشهرة عملا ( مستقلا ) من باب الاستناد إلى هذا الظنّ ( لا من باب كونه مرجّحا ) .
ثمّ علّل قوله : « لا » ، بقوله : ( لفرض تساقط الظّاهرين وصيرورتهما كالعدم ) فلا يكون في المقام إلّا الشهرة ، فتكون الشهرة مستندا للنجاسة ، لا أن الشهرة تكون مرجحا لهذا الطرف ، أو لذلك الطرف .
( فالمتجه حينئذ ) أي : حين تساقط الأصلين ( : الرجوع في المسألة بعد الفراغ عن المرجّحات من حيث السّند ، أو من حيث الصّدور تقية ، أو لبيان الواقع ) قوله : « أو لبيان » ، عطف على قوله : « الصدور » ، فالرجوع يكون ( إلى قاعدة الطهارة ) فقوله : « إلى » متعلق بقوله : « الرجوع » .
والحاصل : انّه إذا كان لأحد الخبرين مرجح سندي ، أو مرجح من جهة الصدور ، أخذنا به ، وإذا لم يكن لأحدهما مرجّح فاللازم الرجوع إلى دليل ثالث ، والدليل الثالث في المقام حسب ما مثّلنا له من خرء الغراب الأبقع ، هو : قاعدة الطهارة ، أما الشهرة على النجاسة نأخذ بها ، لأن الشهرة ليست بحجّة .
هذا تمام الكلام في الترجيح بالظّن غير المعتبر في باب الدلالة .