تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
وفرض عدم قوّة أحد الظاهرين من حيث نفسه على الآخر ؛ كان ذلك مسقطا لظاهر كليهما عن الحجّيّة في مادّة التعارض ، أعني خرء الطير الغير المأكول وبوله . أمّا على الأوّل : فلأنّ حجّيّة الظواهر مشروطة بالظنّ المفقود في المقام .
شرح
اللحم ، فمن حيث إنّه لا يؤكل لحمه ، يشمله خبر : « ما لا يؤكّل لحمه » ، ومن حيث إنّه يطير ، يشمله خبر : « لا بأس بخرئه » . ( وفرض عدم قوة أحد الظاهرين من حيث نفسه ) أي : من غير دليل خارجي يقوّي ظهوره ( على الآخر ) لأن كل واحد منهما ظاهر في هذا المورد الذي مثّلنا له بالغراب الأبقع . ( كان ذلك ) التعارض بدون قوة أحد الظاهرين ( مسقطا لظاهر كليهما عن الحجيّة في مادة التعارض أعني : خرء الطير غير المأكول وبوله ) وعند التساقط لا نعلم : هل إنّ خرء الغراب الأبقع طاهر أو نجس ؟ فاللازم الرجوع إلى دليل ثالث مثل « كلّ شيء لك طاهر » « 1 » ، أو ما أشبه ذلك . ( أمّا على الأوّل ) الذي ذكرنا فيه لزوم إفادة الظّن الفعلي من نفس الظاهر : ( فلأن حجّية الظواهر مشروطة بالظّن ، المفقود في المقام ) فلا يكون هناك ظنّ بهذا الجانب ولا بذلك الجانب أي لا ظنّ في خرء الغراب الأبقع بالطهارة ولا بالنجاسة ، لأن الظاهرين متعارضان ، فلا يحصل منهما ظنّ ، أما إذا حصل الظنّ من الخارج ، فلا اعتبار بمثل هذا الظّن ، لأنا قلنا بلزوم إفادة الظّن الفعلي من نفس الظاهر ، وانّه لا اعتبار بالظّن الحاصل من غير الظاهر على طبق الظاهر .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 1 ص 285 ب 12 ح 119 ، مستدرك الوسائل : ج 1 ص 190 ب 4 ح 318 .