وأمّا على الثاني : فلأنّ أصالة عدم القرينة في كلّ منهما معارضة بمثلها في الآخر ، والحكم في باب تعارض الأصلين مع عدم حكومة أحدهما على الآخر التساقط والرجوع إلى عموم أو أصل يكون حجّيّته مشروطة بعدم وجودهما على قابليّة الاعتبار .
شرح
( وأمّا على الثاني ) : أي : الاتكال على أصالة عدم القرينة ( فلأن أصالة عدم القرينة في كلّ منهما ) أي : في كلّ من الظاهرين في مورد الاجتماع ( معارضة بمثلها في الآخر ) فان الأصل عدم القرينة على طبق هذا الظاهر ، والأصل عدم القرينة على طبق الظاهر الآخر .
( و ) لأنّ ( الحكم في باب تعارض الأصلين مع عدم حكومة أحدهما على الآخر : التساقط ) فإذا حصل التساقط بين الأصلين المتعارضين لزم العلاج ( والرجوع إلى عموم ، أو أصل ، يكون حجيته ) أي حجية ذلك العموم أو الأصل ( مشروطة بعدم وجودهما ) أي : عدم وجود الأصلين ( على قابلية الاعتبار ) أي :
وجودا معتبرا .
والحاصل : انّه إذا لم يكن أصل قابلا للاعتبار لا في هذا الخبر ولا في الخبر الآخر المعارض له ، فاللازم : الرجوع إلى عموم أو أصل ، يعيّن التكليف ، بان نرجع في المقام - مثلا - إلى عموم « كلّ شيء لك طاهر » « 1 » أو إلى أصل انّ الطعام قبل أن يلاقي هذا الخرء لم يكن نجسا ، فالاستصحاب يقتضي عدم نجاسته بالملاقات للخرء وإذا تساقط الظاهران وعملنا بالظّن الموجود في المسألة لم يكن الظّن مرجحا لأحد الظاهرين وانّما يكون الظّن حجّة قائمة بنفسه واليه أشار
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 1 ص 285 ب 12 ح 119 ، مستدرك الوسائل : ج 1 ص 190 ب 4 ح 318 .