لكنّ هذا القول سخيف جدّا ، والأوّل أيضا بعيد ، كما حقّق في مسألة حجّيّة الظواهر .
وإن قلنا بأنّ حجّيّة الظواهر من حيث إفادتها للظنّ الفعليّ وأنّه لا عبرة بالظنّ الحاصل من غيرها على طبقها ، أو قلنا بأنّ حجّيّتها من حيث الاتكال على أصالة عدم القرينة التي لا يعتبر فيها إفادتها للظنّ الفعليّ ،
شرح
المقتضي موجود وإنّما منع عنه المانع ، وفي الثاني : المقتضي ليس بموجود ، فإذا كانت نار وكان الخشب رطبا لا يحترق ، فعدم الاحتراق إذا لم تكن نار أصلا أولى .
( لكن هذا القول ) الّذي يقول باشتراط حجّية الظواهر بحصول الظّن منها ، أو من غيرها على طبقها ( سخيف جدا ) لأن الظواهر حجّة ، سواء ظن الانسان على طبقها أو لم يظنّ ، والدليل على ذلك : أن المولى يعاقب العبد إذا خالف الظاهر ولم يقبل عذره : بأنه لم يظنّ على وفاق الظاهر .
( والأوّل أيضا : بعيد ) وهو : اشتراط الحجية بعدم الظّن على الخلاف ( كما حقّق في مسألة حجيّة الظواهر ) حيث قلنا هناك : ان الظاهر حجّة ، سواء ظنّ على وفاقه أم لا ، وسواء ظنّ على خلافه أم لا .
( وإن قلنا : بأنّ حجّية الظواهر من حيث إفادتها للظنّ الفعلي ، وانّه لا عبرة بالظّن الحاصل من غيرها ) أي : من غير تلك الظواهر ( على طبقها ) أي : على طبق تلك الظواهر ( أو قلنا بأن حجّيتها ) أي : حجّية الظواهر ( من حيث الاتكال على أصالة عدم القرينة التي لا يعتبر فيها ) أي : في هذه الأصالة ( إفادتها للظّن الفعلي ) فلا ، فإنّ الاحتمالات في حجية الظواهر أربعة :
الأول : أن لا يكون ظنّ على خلافه .