بل أمرنا بتركها ولو لم يكن في مقابلها خبر معتبر .
وأولى من هذا : إذا قلنا باشتراط حجّيّة الظواهر بحصول الظنّ منها أو من غيرها على طبقها .
شرح
هذا الخبر ليس حجّة لأنا اشترطنا أن لا يكون الظاهر مخالف للظّن ، والّا سقط عن الظهور والحجّية ، وأما في الخبر المخالف للشهرة : فلأن الشهرة تسقط الخبر المخالف لها عن الحجّية ، حيث قال عليه السّلام : « دع الشّاذ النّادر » « 1 » .
( بل أمرنا بتركها ) أي : بترك الأخبار الشاذة ( ولو لم يكن في مقابلها ) أي : في مقابل تلك الشواذ ( خبر معتبر ) فكيف بما إذا كان في مقابل تلك الشواذ خبر معتبر ؟ .
( وأولى من هذا ) الذي ذكرناه : من اشتراط الحجّية بعدم الظنّ بالخلاف ( إذا قلنا باشتراط حجّية الظواهر بحصول الظنّ منها ) أي : من تلك الظواهر ( أو من غيرها ) أي : من غير تلك الظواهر ( على طبقها ) فاللازم في حجّية الظواهر : أن يظن الانسان بمضمون الخبر ، سواء حصل الظّن من نفس الخبر ، أو حصل الظّن من أمارة خارجية .
وانّما كان الترجيح بالظّن غير المعتبر هنا أولى ممّا اشترطنا حجيته بعدم الظن بالخلاف ، لأنه لم يحصل الظنّ بمضمون الخبر .
والحاصل : انّه يلزم : إما عدم الظنّ بالخلاف ، وإما الظّن بالوفاق ، فإذا كان الظنّ بالخلاف مسقطا ، كان عدم الظنّ بالوفاق مسقطا بطريق أولى ، إذ في الأول :
هامش
( 1 ) - غوالي اللئالي : ج 4 ص 133 ح 229 ، بحار الأنوار : ج 2 ص 245 ب 29 ح 57 ، جامع أحاديث الشيعة : ج 1 ص 255 .