وحينئذ فلا دليل على العفو .
وما ذكره من عدم قطع العلماء والأئمّة موالاتهم مع المقلّدين ، بعد تسليمه والغضّ عن إمكان كون ذلك من باب الحمل على الجزم بعقائدهم لعدم العلم بأحوالهم ، لا يدلّ على العفو وإنّما يدلّ على كفاية التقليد .
شرح
( وحينئذ ) أي : حين كان المقلد غير جازم ( فلا دليل على العفو ) عنه ، فمن أين انّه معفو عنه ؟ .
( وما ذكره : من عدم قطع العلماء والأئمة ) عليهم السّلام ( موالاتهم مع المقلّدين ) ممّا استدل به على أنهم معفو عنهم وإلّا لقطع العلماء والأئمة موالاتهم معهم ( بعد تسليمه ) إذ لا نسلم : عدم قطع الأئمة والعلماء للمقلدين كان عفوا عنهم ، لأن هناك احتمالا آخر ، وهو : ان العلماء لم يعرفوا عدم جزم المقلدين حتى يقاطعوهم ، وامّا الأئمة عليهم السّلام فقد عرفوا ان مواليهم اعتقدوا بأصول الدين عن نظر ولذلك لم يقاطعوهم .
( و ) كلّما بعد ( الغضّ عن إمكان كون ذلك من باب الحمل على الجزم بعقائدهم لعدم العلم بأحوالهم ) كما يحدث ذلك بالنسبة إلى العلماء فان الأئمة عليهم السّلام لا يتصور فيهم ذلك ، إذ لا يشترط في العلماء ان يعرفوا : انّ الناس إنّما يعرفون أصول الدّين عن النظر أو عن التقليد .
وعليه : فان ما ذكره من الاستدلال ( لا يدلّ على العفو ، وإنّما يدلّ على كفاية التقليد ) فان السكوت عن الشيء قد يكون من جهة انّه ليس بمنكر ، وقد يكون من جهة انّه منكر معفو عنه ، فكيف استدل شيخ الطائفة على سكوت الأئمة والعلماء على أنّه منكر معفو عنه ؟ .
والحاصل : إنّهم لم ينكروا على المقلدين : إما لأنّه لا يجب عليهم النظر ، أو لأنّه