ولا أحكم فيه بحكم الفسّاق ، فلا يلزم على هذا ترك ما نقلوه » ، انتهى .
أقول : ظاهر كلامه قدّس سرّه ، في الاستدلال على منع التقليد بتوقّف معرفة الصلاة وأعدادها على معرفة أصول الدّين ، أنّ الكلام في المقلّد الغير الجازم ،
شرح
ثم قال : ( ولا أحكم فيه بحكم الفسّاق ) حتى نعده فاسقا ( فلا يلزم على هذا ) أي : لأجل التقليد في أصول الدين ( ترك ما نقلوه ) « 1 » من الروايات ، لأنهم إذا كانوا فساقا لا يصح الاعتماد عليهم ، أمّا إذا كان فسقهم معفوا عنه ، صح أن يكونوا أئمة للصلوات ، وشهودا ، ورواة للحديث ، وغير ذلك ( انتهى ) كلام شيخ الطائفة .
( أقول : ظاهر كلامه قدّس سرّه في الاستدلال على منع التقليد بتوقف معرفة الصلاة وإعدادها على معرفة أصول الدّين ) ممّا ذكرناه سابقا : بأن الصلاة ونحوها متوقفة على المعرفة ، فالمعرفة لازمة ، لأنّ الصلاة لازمة ، وما يتوقف عليه اللازم لازم ، ولا تكون المعرفة إلّا بالنظر ، فلا يجوز التقليد ، إلّا أنّه لو قلد عفي عنه ، لأن الأئمة عليهم السّلام وسائر العلماء الذين هم على سيرتهم لم يقاطعوا المقلدين في أصول الدين ولم ينكروا عليهم فظاهر استدلال الشيخ على منع التقليد هو : ( انّ الكلام في المقلّد غير الجازم ) لأنّه إذا كان جازما فقد حصلت له المعرفة ، فقوله : « على معرفة أصول الدين » ، معناه : انّه لم يحصل للمقلد الجزم ، بناء على أنّ المعرفة عبارة عن الجزم في الأصول ، سواء حصل من النظر أو من التقليد ، لأنّها مشتقة من مادة العرفان والعرفان عبارة عن العلم .
هامش
( 1 ) - عدّة الأصول : ص 54 .