وأجاب : بمنع ذلك ، لأنّ هذا المقلّد لا يمكن أن يعلم سقوط العقاب عنه فيستديم الاعتقاد ، لأنّه إنّما يمكنه معرفة ذلك إذا عرف الأصول وقد فرضنا أنّه مقلّد في ذلك كلّه ، فكيف يكون إسقاط العقاب مغريا ، وإنّما يعلم ذلك غيره من العلماء الذين حصل لهم العلم بالأصول وسبروا أحوالهم وأنّ العلماء لم يقطعوا موالاتهم ولا أنكروا عليهم ،
شرح
ترك النظر والاجتهاد ، وإذا ترك النظر والاجتهاد احتمل أن يكون قد وصل في تقليده إلى خلاف الواقع ، فيكون المجوّز لترك النظر موجبا لإغراء المقلد بالجهل .
( وأجاب بمنع ذلك : ) أي : الاغراء بالجهل ( لأنّ هذا المقلّد لا يمكن أن يعلم سقوط العقاب عنه ) إذا قلّد ولم ينظر ويجتهد ( فيستديم الاعتقاد ) أي : فلا يستديم الاعتقاد الحاصل له من التقليد وترك النظر .
وذلك ( لأنّه إنّما يمكنه معرفة ذلك إذا عرف الأصول ) يعني : عرف مسائل أصول الدين التي منها مسألة سقوط العقاب عن المقلد في المعارف عن اجتهاد ونظر ، ( وقد فرضنا : انّه مقلّد في ذلك كلّه فكيف يكون اسقاط العقاب مغريا ) له .
هذا وقد حكى : انّ عبارة شيخ الطائفة نقلها الشيخ المصنّف بالمعنى ، وهي في العدّة هكذا : « وذلك لا يؤدّي إلى شيء من ذلك ، لأن هذا المقلّد لا يمكنه أن يعلم أنّ ذلك سائغ له ، فهو خائف عن الإقدام على ذلك ، ولا يمكنه أن يعلم سقوط العقاب عنه ، فيستديم الاعتقاد » إلى آخر ما ذكره المصنّف .
( وانّما يعلم ذلك ) أي : كون الأصول عن تقليد حقّا مطابقا للواقع ( غيره ) أي :
غير المقلّد ( من العلماء الّذين حصل لهم العلم بالأصول ، وسبروا أحوالهم ) وفقا لما حصل لهم من العلم ( وأنّ العلماء لم يقطعوا موالاتهم ولا أنكروا عليهم ،