ثم قال : إنّ المقلّد للحقّ في أصول الديانات وإن كان مخطئا في تقليده غير مؤاخذ به وأنّه معفوّ عنه .
وإنّما قلنا ذلك لمثل هذه الطريقة التي قدّمنا ، لأنّي لم أجد أحدا من الطائفة ولا من الأئمة عليهم السّلام ، قطع موالاة من يسمع قولهم واعتقد مثل اعتقادهم وإن لم يستند ذلك إلى حجّة من عقل أو شرع .
ثمّ اعترض : على ذلك بأنّ ذلك لا يجوز ، لأنّه يؤدّي إلى الاغراء بما لا يأمن أن يكون جهلا .
شرح
( ثمّ قال ) شيخ الطائفة رحمه اللّه : ( انّ المقلّد للحق في أصول الدّيانات - وإن كان مخطئا في تقليده - ) لكنّه ( غير مؤاخذ به ) أي : بالتقليد ، وقوله : « غير مؤاخذ » ، خبر : « إنّ » ( وانّه معفوّ عنه ) في ترك هذا الواجب ، لأنّه وصل إلى الحق .
( وإنّما قلنا ذلك ) أي : انّه غير مؤاخذ ( لمثل هذه الطّريقة التي قدّمنا ) والمراد بهذه الطريقة : السيرة في عدم إنكار العلماء على المقلدين في أصول الدين تقليدهم .
قال : ( لأني لم أجد أحدا من الطائفة ولا من الأئمة عليهم السّلام ، قطع موالاة من يسمع قولهم ) والمراد بقوله : « من يسمع قولهم » : المقلدون الذين يسمعون قول الأئمة عليهم السّلام ، وكذلك قول العلماء ( واعتقد ) أولئك المقلدون ( مثل : اعتقادهم ) في أصول الدين ( وإن لم يستند ذلك ) الاعتقاد من المقلدين في أصول الدين ( إلى حجّة من عقل أو شرع ) بل كان مجرد تقليد .
( ثمّ اعترض ) الشيخ رحمه اللّه بنفسه ( على ذلك ) أي : على جواز التقليد في أصول الدين ، وقال ( بأنّ ذلك ) التقليد في الأصول ( لا يجوز ، لأنّه يؤدّي إلى الاغراء بما لا يأمن أن يكون جهلا ) إذ لو علم الشخص : بأن التقليد في أصول الدين جائز ،