وفي جريان حكم الكفر عليه إشكال : من إطلاق بعض الأخبار بكفر الشاكّ .
ومن تقييده في غير واحد من الأخبار بالجحود .
مثل رواية محمّد بن مسلم ، قال : « سأل أبو بصير أبا عبد اللّه عليه السّلام ، قال :
ما تقول فيمن شكّ في اللّه ؟ قال : كافر ، يا أبا محمّد ، قال : فشكّ في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : كافر ، ثمّ التفت إلى زرارة ، فقال : إنّما يكفر إذا جحد » .
شرح
ظاهرا ، إذا أقرّ بالأصول الثلاثة ، والتزم بأحكام الاسلام ظاهرا ، كالمنافقين الذين كانوا في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وإنّما قلنا : والتزم بأحكام الاسلام ظاهرا ، في قبال من يريد الوصول إلى مآربه من الكفار ، كالزواج بمسلمة ، أو ما أشبه ذلك ، فيأتي بالشهادتين لا يتجاوز بهما لسانه ، فانّ الأدلة لا تشمله قطعا ، كما سبق الالماع اليه .
وكيف كان : فعلى ما ذكره المصنّف يتفرّع قوله : ( وفي جريان حكم الكفر عليه إشكال ، من : إطلاق بعض الأخبار بكفر الشّاك ) وهذا شاك فهو كافر .
( ومن تقييده في غير واحد من الأخبار : بالجحود ) ومقتضى حمل المطلق على المقيد أن نقول : بأنّ الجاحد كافر ، لا الشاك .
( مثل : رواية محمّد بن مسلم قال : سأل أبو بصير أبا عبد اللّه عليه السّلام ، قال :
ما تقول فيمن شكّ في اللّه ؟ قال : كافر يا أبا محمّد ، قال : فشك في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ قال : كافر ، ثم التفت إلى زرارة ، فقال : إنّما يكفر إذا جحد ) « 1 » فهو تقييد للكفر بما إذا كان جاحدا ، وتصلح هذه الرّواية للجمع بين الطائفتين .
هامش
( 1 ) - الكافي ( أصول ) : ج 2 ص 399 ح 3 .