وأمّا الثالث : فإن لم يقرّ في الظاهر بما هو مناط الاسلام ، فالظاهر كفره ، وإن أقرّبه مع العلم بأنّه شاكّ باطنا فالظاهر عدم إسلامه ، بناء على أنّ الاقرار الظاهريّ مشروط باحتمال اعتقاده لما يقرّ به .
شرح
كلّه » « 1 » .
وقوله تعالى :يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ . . .« 2 » .
وأشباه ذلك ، ممّا يدلّ على أن الواجب هو : تحصيل الجزم فإذا لم يتمكن من تحصيله وتمكن من تحصيل الظّن القوي كان لازما ، وهكذا إذا لم يتمكن من تحصيل الظّن القوي وتمكن من تحصيل الظّن الضعيف ، وإن كان كل ذلك مورد تأمّل .
اللّهم الّا أن يقال : انّه واجب ، لأنّ الأمر تدريجي ، فربّما يحصل بعد الظنّ الجزم ، كما أنّه ورد في عكسه : « لا ترتابوا فتشكوا ، ولا تشكوا فتكفروا » « 3 » .
( وأمّا الثالث : ) وهو حكمه الوضعي قبل الظنّ وبعده ( فانّ لم يقرّ في الظّاهر بما هو مناط الاسلام ) من العقائد الثلاثة : الألوهية ، والنبوّة ، والمعاد ( فالظّاهر كفره ) لشمول أدلة الكفر لمن أنكر أحد الثلاثة .
( وإن أقرّ به مع العلم بأنه شاك باطنا ) بأن علمنا : انّه شاك باطنا لكنّه يقرّ بالأصول الاسلامية ظاهرا ( فالظاهر عدم إسلامه ، بناء على أنّ الاقرار الظاهري مشروط باحتمال ) نا ( اعتقاده لما يقرّ به ) .
لكن ذلك ينقض بالمنافق ، حيث نعلم : بانّه لا يعتقد ومع ذلك يحكم باسلامه
هامش
( 1 ) - غوالي اللئالي : ج 4 ص 58 ح 207 ، بحار الأنوار : ج 56 ص 283 ب 25 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 19 ص 75 ب 239 .
( 2 ) - سورة البقرة : الآية 185 .
( 3 ) - الكافي ( أصول ) : ج 1 ص 45 ح 6 وج 2 ص 399 ح 2 ، بحار الأنوار : ج 2 ص 39 ب 9 ح 69 .