مع ما دلّ على خلود الكافرين بأجمعهم في النار ، بضميمة حكم العقل بقبح عقاب الجاهل القاصر ، فينتج ذلك عن تقصير كلّ غير مؤمن ، وأنّ من نراه قاصرا عاجزا عن العلم قد يمكّن عليه تحصيل العلم بالحقّ ولو في زمان ما وإن صار عاجزا قبل ذلك أو بعده ، والعقل لا يقبّح عقاب مثل هذا الشخص .
ولهذا
شرح
ثانيا : ( مع ما دلّ على خلود الكافرين بأجمعهم في النّار ) .
ثالثا : ( بضميمة حكم العقل : بقبح عقاب الجاهل القاصر ) .
والحاصل : إنّ الناس إما مؤمن أو كافر ، ولا ثالث لهما ، والكافر خالد في النار ، ومن استوجب النار كشف عن انه كان قادرا على الايمان لتمكنه من العلم ، وانّما لم يؤمن تقصيرا ( فينتج ذلك ) الذي بيناه من المقدمات الثلاث ( عن تقصير كلّ غير مؤمن ، وانّ من نراه قاصرا عاجزا عن العلم ، قد يمكن عليه تحصيل العلم بالحقّ ولو في زمان ما ، وإن صار عاجزا قبل ذلك ) الزمان ( أو بعده ) فانّ الالتفات في زمان ما ، يوجب صحة العقاب عند العقلاء .
هذا ( والعقل لا يقبّح عقاب مثل هذا الشخص ) فانّ من أمره المولى بشيء ، وتمكن من الاتيان بذلك الشيء في وقت ولم يفعله ، صحّ للمولى عقابه .
نعم ، إذا تمكن منه لكن الواجب كان موسعا فلم يفعله ثم مات أو ما أشبه ذلك ممّا أخرجه عن القدرة ، لم يصح عقابه ، لأنّ المولى هو الّذي أباح له الترك ولو من جهة إجازته باستصحاب الحياة ، وبانّه جامع للشرائط إلى آخر وقت الامكان ، ولا نريد بذلك : إنّ الاستصحاب الاصطلاحي جار في المقام ، بل نريد : انّ العقلاء يرون استمرار القدرة إلى آخر الوقت والشارع لم يغيره .
( ولهذا ) الّذي ذكرناه : من إنّ الناس على قسمين فقط ، وانّ غير المؤمن كافر