مع أنّ الانصاف : أنّ النظر والاستدلال بالبراهين العقليّة للشخص المتفطّن لوجوب النظر في الأصول لا يفيد بنفسه الجزم ،
شرح
والجواب : أمّا عن الذي قلّد في الحقّ ، فعدم استحقاقه العقاب بأنّ استحقاقه الجنة ، فلانه سلك الطريق الموصول إلى الجنة .
وأمّا عن الذي قلّد في الباطل فمن يقول : انّه يستحق العقاب إذا لم يكن مقصّرا ؟ بل يمتحن هناك في القيامة كما دلّ عليه النص وقول العلماء ، فحالهما حال نفرين : قلّد أحدهما من دلّه على الطّريق ، والثاني من دلّه على خلاف الطّريق ، فانّ الأول : يصل دون الثاني .
وكيف كان : فالكلام تارة في الوصول وعدم الوصول ، وأخرى في العقاب وعدم العقاب .
ثمّ انّ المصنّف أيّد ما ذكره : من كفاية التقليد بقوله : ( مع أنّ الانصاف : انّ النّظر والاستدلال بالبراهين العقلية للشخص المتفطّن بوجوب النظر في الأصول ، لا يفيد بنفسه الجزم ) وإنّما يحتاج إلى لطف اللّه سبحانه وتعالى وسلوك طريقه ، والتضرع إليه ، حتى يمنحه تعالى النور ، كما في الحديث الشريف : « ليس العلم بكثرة التعلّم وإنّما هو نور يقذفه اللّه في قلب من يشاء » « 1 » .
أقول : ومن المعلوم : انّ مشيئة اللّه سبحانه وتعالى ليست اعتباطا ، بل بأسبابها الخاصة ، وقد ذكرنا معنى هذا الحديث في : « الفقه : كتاب الآداب والسنن » « 2 » فلا يقال ، كيف حصل العلم الكثير من الكفار الذين يناوئون الاسلام كما نجد
هامش
( 1 ) - منية المريد : ص 69 ، مصباح الشريعة ص 16 ، بحار الأنوار : ج 70 ص 140 ب 52 ح 5 .
( 2 ) - راجع موسوعة الفقه : ج 94 - 97 للشارح .