المقام الثاني : في غير المتمكن من العلم
والكلام فيه تارة في تحقق موضوعه في الخارج ، وأخرى في أنّه يجب عليه مع اليأس من العلم تحصيل الظنّ أم لا ، وثالثة في حكمه الوضعيّ قبل الظنّ وبعده .
أمّا الأوّل : فقد يقال فيه : بعدم وجود العاجز ، نظرا إلى العمومات الدالة على حصر النّاس في المؤمن والكافر ،
شرح
( المقام الثّاني : في غير المتمكن من العلم ) بأن لا يقدر على تحصيل العلم ( والكلام فيه تارة : في تحقّق موضوعه في الخارج ) وانّه هل يوجد هكذا إنسان ؟ .
( وأخرى : في انّه يجب عليه مع اليأس من العلم تحصيل الظّن أم لا ؟ ) بأن يترك وشأنه ، فليس عليه تحصيل الظنّ وان تمكن منه ، بل يبقى على شكه .
( وثالثة : في حكمه الوضعي قبل الظّن وبعده ) وانّه هل هو مسلم تجري عليه أحكام المسلمين أو كافر محكوم بأحكام الكافرين ؟ .
( أمّا الأوّل : فقد يقال فيه بعدم وجود العاجز ) إطلاقا ، فليس هناك من لا يتمكن من تحصيل العلم .
وانّما يقال لذلك لأمور أوّلا : ( نظرا إلى العمومات الدّالة على حصر الناس في المؤمن والكافر ) فقد قال سبحانه في سورة التغابن :هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ ، وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ« 1 » فان الظّن بالحقّ إذا لم يوجب الايمان ، كان الظان كافرا ، لأنه مقتضى حصر المكلّفين فيهما .
هامش
( 1 ) - سورة التغابن : الآية 2 .