تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
لكثرة الشّبه الحادثة في النفس والمدوّنة في الكتب ، حتّى أنّهم ذكروا شبها يصعب الجواب عنها للمحققين الصارفين لأعمارهم في فنّ الكلام ، فكيف حال المشتغل به مقدارا من الزمان لأجل تصحيح عقائده ، ليشتغل بعد ذلك بأمور معاشه ومعاده ، خصوصا ، والشيطان يغتنم الفرصة لالقاء الشبهات والتشكيك في البديهيّات ، وقد شاهدنا جماعة صرفوا أعمارهم ولم يحصّلوا منها شيئا إلّا القليل .
شرح
ذلك قديما وحديثا ؟ . هذا وإنّما قال : « لا يفيد بنفسه الجزم » ( لكثرة الشّبه الحادثة في النفس ، والمدوّنة في الكتب ، حتى انّهم ذكروا شبها يصعب الجواب عنها للمحقّقين الصّارفين لأعمارهم في فنّ الكلام ) مثل شبهة الآكل والمأكول ، وشبهة التغيّر في علم الباري سبحانه قبل خلقه شيئا وبعد خلقه شيئا ، إلى غير ذلك . ( فكيف حال المشتغل به ) أي : بالبرهان العقلي ( مقدارا من الزّمان لأجل تصحيح عقائده ليشتغل بعد ذلك بأمور معاشه ومعاده ) كسبا وعبادة ( خصوصا والشيطان يغتنم الفرصة لالقاء الشّبهات والتشكيك في البديهيّات ) . ومن هنا نشأت العقائد الباطلة الكثيرة من عقلاء العالم ( وقد شاهدنا جماعة صرفوا أعمارهم ) في الاستدلالات العقلية ، والكتب الحكمية ( ولم يحصّلوا منها ) أي : من البراهين العقلية الصحيحة ( شيئا إلّا القليل ) واللّه الهادي إلى سواء السبيل .
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 106 | السيد محمد الحسيني الشيرازي