مع كونه شاكّا .
وهذا غير معقول في أصول الدّين التي يطلب فيها الاعتقاد حتّى يجري فيه الخلاف .
وكذا ليس المراد من كفاية التقليد هنا كفايته عن الواقع مخالفا كان في الواقع أو موافقا كما في الفروع ،
شرح
( مع كونه ) أي : المقلّد ( شاكا ) بل ومع وهمه ، بان كان ظنّه على خلاف فتوى مرجع تقليده . ( وهذا غير معقول في أصول الدّين ، التي يطلب فيها الاعتقاد ) فانّه لا شك في عدم كفاية التقليد في أصول الدين إذا كان التقليد في أصول الدين يورث الشك أو الوهم دون العلم فانّه غير كاف قطعا ، بل ولا معقول كفايته ( حتى يجري فيه الخلاف ) بأنه هل يكفي التقليد أو لا يكفي التقليد ؟ فلا يدل اقتران التقليدين في كلماتهم على أن ما يذكرونه في التقليد في الفروع ، هو عين ما يذكرونه في التقليد في الأصول حتى يستفاد من ذلك : انّهم يصححون التقليد في الأصول إذا أوجب التقليد العلم .
( وكذا ليس المراد من كفاية التقليد هنا ) في باب الأصول ( : كفايته عن الواقع ، مخالفا كان ) التقليد ( في الواقع ، أو موافقا ) بأن يقلّد - مثلا - في تعدد الآلهة ، أو عدم العدل ، أو ما أشبه ذلك ، لأنه مقطوع البطلان والمؤاخذة ( كما في الفروع ) فان المقلّد في الفروع معذور في تقليده طابق الواقع أم لا ، وفي مخالف الواقع له ثواب الانقياد .
ويؤيده ما ورد مرسلا : « انّ للمصيب أجرين وللمخطئ أجرا واحدا » « 1 » .
هامش
( 1 ) - حاشية سلطان العلماء على المعالم : ص 80 .