فكذا لا فرق عند تعذّر العلم بين الظنّ بتحقّق الواقع وبين الظنّ ببراءة الذمّة في نظر الشارع .
وقد خالف في هذا التعميم فريقان : أحدهما : من يرى أنّ مقدّمات دليل الانسداد لا تثبت إلّا اعتبار الظنّ وحجّيّته في كون الشيء طريقا مبرءا للذمّة في نظر الشارع ولا يثبت اعتباره في نفس الحكم الفرعيّ ، زعما منهم عدم نهوض المقدّمات المذكورة لاثبات حجّية الظنّ في نفس الأحكام الفرعيّة ،
شرح
فلا فرق عند المكلّف بين أن يعلم بوجوب الجمعة ، أو يقوم الخبر الواحد بوجوبها ، فانّه في الحالين إذا أتى بالجمعة برئت ذمته عن التكليف عند العقلاء .
( فكذا لا فرق عند تعذّر العلم ) للانسداد ، حيث يقوم الظّنّ مقام العلم ( بين الظّنّ بتحقق الواقع وبين الظّنّ ببراءة الذمّة في نظر الشّارع ) بسبب وصول الطريق المظنون إلى ذلك الحكم كما مثلنا في القرعة .
( وقد خالف في هذا التعميم ) بين الظّنّ بالطّريق ، والظّنّ بالواقع ( فريقان ) من الأصحاب :
( أحدهما : من يرى : إنّ مقدّمات دليل الانسداد لا تثبت إلّا اعتبار الظّنّ وحجّيته ) أي : حجّية الظّنّ ( في كون الشيء طريقا ) شرعيا ( مبرئا للذّمّة في نظر الشّارع ) أي :
الظّنّ بالطّريق ( ولا يثبت اعتباره ) أي : الظّنّ ( في نفس الحكم الفرعي ) فإذا ظنّ بنجاسة العصير العنبي لا ينفع هذا الظنّ ، أمّا إذا ظنّ بحجّية القرعة ، فأقرع ، وخرجت القرعة على نجاسة العصير العنبي ، وجب عليه الاجتناب عنه .
( زعما منهم ) أي : من هذا الفريق ( عدم نهوض المقدّمات المذكورة ) للانسداد ( لاثبات حجّية الظّنّ في نفس الأحكام الفرعيّة ) .