الوصائل إلى الرسائل — صفحة 68
وينبغي التنبيه على أمور الأوّل : إنّك قد عرفت أنّ قضيّة المقدّمات المذكورة وجوب الامتثال الظنّيّ للأحكام المجهولة ، فاعلم أنّه لا فرق في الامتثال الظنيّ بين تحصيل الظنّ بالحكم الفرعيّ الواقعيّ ، كأنّ يحصل من شهرة القدماء الظنّ بنجاسة العصير العنبيّ ، وبين تحصيل الظنّ بالحكم الفرعيّ الظاهريّ ، كأن يحصل من أمارة الظنّ بحجّية أمر لا يفيد الظنّ ، كالقرعة مثلا . ثم أشار إلى التنبيهات بقوله : ( وينبغي التنبيه على أمور ) مرتبطة ببحث الانسداد : [ الأمر الأوّل في أنّ مقدمات دليل الانسداد هل تفيد حجّية الظّنّ بالحكم فقط ، أو حجّية الظّنّ بالطّريق فقط ، أو حجّية الظّنّ بأيهما حصل ] ( الأوّل : إنّك قد عرفت : إنّ قضية المقدّمات المذكورة : وجوب الامتثال الظّني للأحكام المجهولة ، فاعلم ) إنّهم اختلفوا في إنّ مقدمات دليل الانسداد هل تفيد حجّية الظّنّ بالحكم فقط ، أو حجّية الظّنّ بالطّريق فقط ، أو حجّية الظّنّ بأيهما حصل ؟ . فالأول : مختار الشيخ البهائي والمحقّق القميّ وصاحب الرياض ، والثاني : مختار الشيخ أسد اللّه التستري ، وتلميذيه : الأخوين صاحب هداية المسترشدين والفصول ، والثالث : مختار المصنّف وجملة من المحقّقين . ولهذا قال المصنّف : ( انّه لا فرق في الامتثال الظّني ) الّذي يراه العقلاء عند الانسداد ( بين تحصيل الظّن بالحكم الفرعيّ الواقعيّ ، كأن يحصل من شهرة القدماء : الظنّ بنجاسة العصير العنبي ) فانّ الظّن وصل إلى الحكم ، ( وبين تحصيل الظّن بالحكم الفرعيّ الظاهريّ كأن يحصل من أمارة : الظّنّ بحجيّة أمر لا يفيد الظنّ ) بالحكم الواقعي ( كالقرعة مثلا ) كأن يظنّ المجتهد بحجّية القرعة ، ثم أقرع بالنسبة إلى العصير العنبي ، والقرعة أفادت نجاسة العصير العنبي