إذا ظنّ بعدم وجوب الاحتياط في المشكوكات ، فقد ظنّ بأنّ المرجع في كلّ مورد منها إلى ما يقتضيه الأصل الجاري في ذلك المورد ، فتصير الأصول مظنونة الاعتبار في المسائل المشكوكة .
فالمظنون في تلك المسائل عدم وجوب الواقع فيها على المكلّف وكفاية الرّجوع إلى الأصول .
وسيجيء أنّه لا فرق في الظنّ الثابت حجّيّته بدليل الانسداد بين الظنّ المتعلّق بالواقع وبين الظنّ المتعلّق بكون شيء طريقا إلى الواقع
شرح
الانسداد - كما سيأتي إنشاء اللّه تعالى - بين الظّنّ بالحكم أو الظّنّ بالطريق .
ومن المعلوم : إنّ الظّنّ بالأصول العمليّة ظنّ بالطّريق ، فأنّه قد يظنّ انّ اللازم - مثلا - صلاة الجمعة ، وقد يظنّ إنّ الاستصحاب حجّة ، والاستصحاب يقول ببقاء وجوب الجمعة منذ زمان الرسول إلى هذا اليوم ، فالنتيجة : وجوب الجمعة أيضا .
وعليه : فانّه ( إذا ظن بعدم وجوب الاحتياط في المشكوكات ، فقد ظنّ بانّ المرجع في كل مورد منها ) أي : من المشكوكات ( إلى ما يقتضيه الأصل الجاري في ذلك المورد ) من البراءة ، أو الاحتياط ، أو الاستصحاب ، أو التخيير ( فتصير الأصول ) الأربعة هذه ( مظنونة الاعتبار في المسائل المشكوكة ) التي قد شك في حكمها بانّها واجبة أو ليست بواجبة ، أو إنّها محرمة أو ليست بمحرمة ؟ .
إذن : ( فالمظنون في تلك المسائل ) المشكوكة ، هو : ( عدم وجوب الواقع فيها على المكلّف ) فلا يريد الشارع الواقع منه ( وكفاية الرّجوع إلى الأصول ) العملية فيها .
هذا ( وسيجيء : انّه لا فرق في الظن الثابت حجّيته بدليل الانسداد ، بين الظن المتعلق بالواقع وبين الظنّ المتعلّق بكون شيء طريقا إلى الواقع ) كالظّن بأنّ خبر