الوجه السابع : هو أنّ خصوصيّة القياس من بين سائر الأمارات هي غلبة مخالفتها للواقع ، كما يشهد به قوله عليه السّلام : « إنّ السّنة إذا قيست محق الدّين » ، وقوله : « كان ما يفسده أكثر ممّا يصلحه » ، وقوله : « ليس شيء ابعد عن عقول الرّجال من دين اللّه »
شرح
هذا ، ولا يخفى : انّ خلاصة هذا الوجه الذي هو سادس الوجوه ، كان عبارة :
عن وجود مفسدة ذاتية في القياس ، ولذلك نهى الشارع عنه .
( الوجه السّابع : ) من وجوه أجوبة اشكال خروج القياس ( هو أن ) في القياس مفسدة خلاف الواقع ، لا المفسدة الذاتيّة ، فحيث انّه كثيرا ما يخالف الواقع نهى الشارع عنه ، حتى في حال الانسداد ، فخروج ( خصوصيّة القياس من بين سائر الأمارات ) حيث أجاز الشارع سائر الأمارات وأبطل العمل بالقياس ( هي غلبة مخالفتها ) أي : القياسات ( للواقع كما يشهد به قوله عليه السّلام : « إنّ السنّة إذا قيست محق الدّين » « 1 » ) المحق : بمعنى : البطلان ، اي : بطل الدّين ، لأنّه لا يطابق الواقع حينئذ .
( وقوله ) عليه السّلام : ( « كان ما يفسده أكثر ممّا يصلحه » « 2 » ) لأنّ الافساد عبارة عن المخالفة للواقع ، بينما الاصلاح عبارة عن الموافقة للواقع .
( وقوله ) عليه السّلام : ( « ليس شيء أبعد عن عقول الرّجال من دين اللّه » « 3 » ) وقد تقدّم معنى : ان العقل لا يصيب الدّين ، وان المراد به في الجزئيات والّا فالكليات
هامش
( 1 ) - الكافي ( فروع ) : ج 7 ص 299 ح 6 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 41 ب 6 ح 33160 وج 29 ص 352 ب 44 ح 35762 .
( 2 ) - بحار الأنوار : ج 1 ص 208 ب 5 ح 7 وفيه ( ما يصلح ) ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 25 ب 4 ح 33112 .
( 3 ) - تفسير العياشي : ج 1 ص 11 ح 2 وص 12 ح 8 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 192 ب 13 ح 33572 بحار الأنوار : ج 92 ص 91 ب 8 ح 37 وص 94 ح 45 وص 95 ب 9 ح 48 ( والجميع بالمعنى ) .