إلّا أن يقال : إنّ النواهي اللفظيّة عن العمل بالقياس من حيث الطريقيّة لا بدّ من حملها في مقابل العقل المستقلّ على صورة انفتاح باب العلم بالرجوع إلى الأئمة عليهم السّلام ، والأدلّة القطعيّة منها كالاجماع المنعقد على حرمة العمل به حتى مع الانسداد لا وجه له غير المفسدة الذاتيّة .
كما أنّه إذا قام دليل على حجّية الظنّ مع التمكّن من العلم ، نحمله على وجود المصلحة المتداركة لمخالفة الواقع ، لأنّ حمله على العمل من حيث الطريقيّة مخالف لحكم العقل بقبح الاكتفاء بغير العلم مع تيسّره .
شرح
( الّا أن يقال : إنّ النواهي اللفظيّة ) التي نهت ( عن العمل بالقياس ) وتبيّن فيها جهة النهي وهو : كونه ( من حيث الطريقيّة ، لا بدّ من حملها في مقابل العقل المستقل ) الدال ذلك العقل على العمل بمطلق الظنّ عند الانسداد ( على صورة انفتاح باب العلم ، بالرّجوع إلى الأئمة عليهم السّلام ) أجمعين .
( و ) أمّا ( الادلّة القطعيّة منها ) اي : من الأدلة الدالة على حرمة العمل بالقياس غير الرّوايات ( كالاجماع المنعقد على حرمة العمل به ) اي : بالقياس ( حتى مع الانسداد ) فذلك ( لا وجه له غير المفسدة الذاتية ) كما تقدّم : من أنّ بعض الأخبار أيضا ظاهر في ثبوت المفسدة الذاتية .
( كما انّه إذا قام دليل على حجّية الظنّ مع التمكن من العلم ، نحمله على وجود المصلحة المتداركة لمخالفة الواقع ) فانّه لا يمكن للشارع تجويز العمل بالظن حال الانفتاح ، الّا إذا تداركه الشارع عند مخالفة الظنّ للواقع .
وانّما نحمل الظنّ على وجود المصلحة المتداركة في حال الانفتاح ( لأنّ حمله ) اي حمل الظنّ ( على العمل من حيث الطريقيّة ، مخالف لحكم العقل بقبح الاكتفاء بغير العلم مع تيسره ) اي : مع تيسّر العلم .