تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
يكون في العمل به مفسدة كذلك . قلت : نعم ، ولكن احتمال المفسدة لا يقدح في حكم العقل بوجوب سلوك طريق يظنّ معه بالبراءة عند الانسداد .
شرح
يكون في العمل به مفسدة كذلك ) أي : مفسدة أكثر ، فنحتمل انّ هذا الظنّ أيضا منع الشارع منه . هذا ، وقد تقدّم : ان مع احتمال المنع لا يصح الاستدلال ، لأنّه من الأمور العقليّة وقالوا : إذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال ، فكيف تعملون أنتم في حال الانسداد بسائر الظّنون : كالظنّ الحاصل من الخبر الواحد ، أو الاجماع المنقول ، أو الشهرة ، أو الأولوية ، أو ما أشبه ذلك ؟ . ( قلت : نعم ) هذا الاحتمال موجود في سائر الظنون ( ولكن احتمال المفسدة لا يقدح في حكم العقل بوجوب سلوك طريق يظنّ معه بالبراءة عند الانسداد ) . وإنّما لا يقدح ، لأنه انّما هو بعد الاحتياج إلى العمل لفرض بقاء التكليف ، ولفرض انه لا طريق غير الظنّ ، فإذا لم يرض الشارع بالظن ، كان اللازم عليه أن ينهى عن الظنّ وينصب طريقا آخر ، فإذا رأيناه لم ينصب طريقا آخر ، ولم ينه عن الظنّ ، كشفنا عن انّ الظنّ ليس ممّا يحتمل فيه المفسدة الأكثر ، كما كان في القياس المفسدة الأكثر . والحاصل : انه إذا كان في الخبر - مثلا - في حال الانسداد مفسدة أكثر ، كان اللازم على الشارع أن ينهى عن الخبر كما نهى عن القياس ، فإذا رأيناه لم ينه عن الخبر ، ولم ينصب طريقا آخر غير الخبر ، كشفنا عن أن الخبر حجّة من باب الظنّ الانسدادي ، وهذا عكس حال الانفتاح .