نعم ، الانصاف ، أنّ ما ذكره من الأخبار في منع العمل بالقياس موهن قويّ يوجب غالبا ارتفاع الظنّ الحاصل منه في بادي النظر ، وامّا منعه عن ذلك دائما فلا ، كيف ، وقد يحصل من القياس القطع ، وهو المسمى عندهم بتنقيح المناط القطعي ، وأيضا فالأولوية الاعتبارية من اقسام القياس ، ومن المعلوم إفادتها للظنّ ، ولا ريب أن منشأ الظنّ فيها هو استنباط المناط ظنّا ،
شرح
حكم واحد في الحلّية والطهارة ، والكلاب كلّها لها حكم واحد في النجاسة والحرمة ، كما أن الغالب اختلاف المختلفات ، فللرجل أحكام ، وللمرأة أحكام ، وللأطفال أحكام ، وللكبار أحكام ، وللمتذكّر أحكام ، وللناسي أحكام ، وهكذا .
( نعم ، الانصاف إنّ ما ذكره ) المحقّق القمي - فان الأجوبة الأربعة كلّها للمحقّق القمي - ( : من الأخبار في منع العمل بالقياس موهن قويّ ، يوجب غالبا ارتفاع الظنّ الحاصل منه ) و « منه » : متعلق « بالحاصل » : ( في بادي النظر ، أما منعه عن ذلك دائما ، فلا ) فانّ الأخبار لا ترفع الظنّ دائما ، وإنّما ترفع الظّن غالبا .
( كيف ، و ) الحال إنّه ( قد يحصل من القياس القطع ، وهو المسمى عندهم بتنقيح المناط القطعي ) مثلا : يقاس أولاد الشبهة على ولد الحال فيقطع بانّه يحرم الزواج به ، ويحلّ النظر اليه ، ويرث ، وغير ذلك .
( وأيضا فالأولوية الاعتبارية ) التي يعتبرها العقلاء أولى ( من أقسام القياس ، ومن المعلوم إفادتها للظنّ ) فانّه إذا حرم أن يقول الانسان لأبويه : أف ، فالأولوية تقول : يحرم أن يضربهما أو يشتمهما ، أو ما أشبه ذلك وهو قياس .
( ولا ريب انّ منشأ الظنّ فيها ) أي : في الأولوية ( هو : استنباط المناط ظنا ) فالقياس يوجب الظنّ أحيانا قطعا ، وأحيانا بطريق أولى .