وهذه الدعوى ليست بأولى من دعوى السيّد ضرورة المذهب على حرمة العمل بأخبار الآحاد .
شرح
ولا مقاييسه ، خلافا لأمر محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كذلك لم يكن لأحد بعد محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّ يأخذ بهواه ، ولا رأيه ، ولا مقاييسه » .
ثم قال : « واتّبعوا آثار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسنته فخذوا بها ، ولا تتبعوا أهوائكم ورأيكم فتضلّوا ، فان أضل الناس عند اللّه من اتّبع هواه ورأيه ، بغير هدى من اللّه » .
ثم قال : « أيّتها العصابة عليكم بآثار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسنته ، وآثار الأئمة الهداة من أهل بيت رسول اللّه من بعده وسنتهم فانّه من اخذ بذلك فقد اهتدى ، ومن ترك ذلك ورغب عنه ضلّ ، لأنهم هم الذين أمر اللّه عزّ وجلّ باتباعهم وولايتهم . . . » « 1 » .
إلى غير ذلك من الأحاديث الظاهرة في أنّه لا يجوز العمل بالقياس في قبال آثار الرسول والأئمة الهداة ، فإذا لم تكن آثار للرسول والأئمة الهداة - ولو من جهة غيبة الإمام المهدي عليه السّلام ، وانطماس معالم الدين بسبب المنحرفين والمفسدين والعامة ومن أشبههم - فالظنّ القياسي أولى بالعمل من الوهم القياسي .
( وهذه الدعوى ) أي : دعوى الاجماع والضرورة على حرمة العمل بالقياس كلّية حتى في زمان الانسداد ( ليست بأولى من دعوى السيّد ) المرتضى رحمه اللّه ( ضرورة المذهب على حرمة العمل بأخبار الآحاد ) فكلّما نجيب به عن دعوى السيد ، نجيب به أيضا عن هذه الدعوى ، فانّ كلتا الدعويين غير تامة .
هامش
( 1 ) - الكافي ( روضة ) : ج 8 ص 8 ح 1 .