ورجعوا إلى اجتهاداتهم وآرائهم ، فقاسوا واستحسنوا وضلّوا وأضلّوا .
وإليهم أشار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، في بيان من يأتي من بعده من الأقوام ، فقال :
« برهة يعملون بالقياس » .
والأمير عليه السّلام ، بما معناه : « إنّ قوما ثقلت عليهم الأحاديث أن يعوها فتمسّكوا بآرائهم » إلى آخر الرّواية .
وبعض منها إنّما تدلّ على الحرمة من حيث انّه ظنّ لا يغني من الحقّ شيئا .
شرح
وعلى أي حال : فان العامّة تركوا الأئمة عليهم السّلام في الفقه ، وفي سائر شؤون الدنيا والآخرة ( ورجعوا إلى اجتهاداتهم وآرائهم ، فقاسوا واستحسنوا ، وضلّوا وأضلّوا ) ، والفرق بين القياس والاستحسان : انّ القياس ، يقاس شيء على شيء ، بخلاف الاستحسان ، فانّه يستحسن المجتهد شيئا بدون أن يكون له شبه في الشريعة .
( وإليهم ) أي : إلى هؤلاء العامّة الذين تركوا الثقل الأصغر ( أشار النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في بيان من يأتي من بعده من الأقوام ، فقال ) صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( برهة يعملون بالقياس ) ومعنى البرهة : مدة من الزمن .
( و ) أشار إليهم ( الأمير عليه السّلام بما معناه : إنّ قوما ثقلت عليهم الأحاديث أن يعوها ، فتمسكوا بآرائهم ، إلى آخر الرّواية ) إذ من الواضح : حفظ الحديث شيء مشكل ، أمّا القياس بما في أذهانهم فشئ سهل .
ثم إنّ بعضهم لم يتمكنوا أن يعوا النصوص ، حيث رأوها مخالفة لما في أذهانهم من الموازين المتعارفة عندهم ، فاعوزتهم أي : ضاق عليهم معرفتها ، فتركوها وأخذوا مكانها بالقياس .
( وبعض منها إنّما تدلّ على الحرمة من حيث انّه ظنّ لا يغني من الحق شيئا )