تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
والظنّ هنا ليس كذلك ، إذ العمل ، إمّا في موارد وجوده ، فيما طابق منه الاحتياط فالعمل على الاحتياط ، لا عليه ، إذ لا يدلّ على ذلك مقدّمات الانسداد ، وفيما خالف الاحتياط لا يعوّل عليه إلّا بمقدار مخالفة الاحتياط لدفع العسر ، وإلّا فلو فرض فيه جهة أخرى لم يكن معتبرا
شرح
هذا ( و ) لكن ( الظّن هنا ) في الأقسام الخمسة ( ليس كذلك ) بحيث يرجع في موارد وجوده إليه لا إلى غيره ، وفي موارد الخلوّ عنه إلى مقتضى الأصل الذي يقتضيه . وعليه ، فقد ظهر ممّا ذكرناه من المثال ما يلي : أولا : إنّ الظّن الذي يلزم العمل به بعد الانسداد ليس هو كل الظنون . ثانيا : إنّه ليس العمل بهذا البعض من الظنون من باب الانسداد ، بلّ من باب التبعيض في الاحتياط دفعا للحرج كما قال : ( إذ العمل امّا في موارد وجوده ) أي وجود الظنّ ( فيما طابق منه الاحتياط ) بأن كان الظنّ مطابقا للاحتياط ( فالعمل ) يكون ( على الاحتياط ، لا عليه ) أي : لا على هذا الظنّ . وإنّما يقتضي الاحتياط العمل به ( إذ لا يدلّ على ذلك ) أي : على هذا الظّن ( مقدّمات الانسداد ) فانّه سواء كانت المقدمات أو لم تكن المقدمات ، فالاحتياط يقتضي العمل على هذا الظّن . ( وفيما خالف الاحتياط لا يعوّل عليه ) أي : على هذا الظنّ ( إلّا بمقدار مخالفة الاحتياط لدفع العسر ) بمعنى إنا نترك الاحتياط لأنّه عسر ، لا لأنّ الظنّ على خلافه . ( وإلّا فلو فرض فيه جهة أخرى ) بأن كان ذا ثلاث جهات ( لم يكن معتبرا