وإن كان في غاية الضعف ، لأنّ الموافقة الظنّية أولى من غيرها .
والمفروض عدم جريان البراءة والاستصحاب ، لانتقاضهما بالعلم الاجماليّ . فلم يبق من الأصول إلّا التخيير ، ومحلّه عدم رجحان أحد الاحتمالين ، وإلّا فيؤخذ بالراجح .
ونتيجة هذا هو الاحتياط في المشكوكات والمظنونات بالظنّ الغير الاطمئناني إن أمكن وإلّا فبالأصول والعمل بالظنّ في الوقائع
شرح
الثالث : ما لا يمكن الاحتياط أيضا ، فإذا تساوى الطرفان ، كان التخيير ، وان كان هناك ظنّ عمل بالظّن ( وان كان ) ذلك الظّن ( في غاية الضعف ) .
وإنّما يعمل بالظّن الضعيف ( لأنّ الموافقة الظنيّة أولى من غيرها ) والعقل يحكم : بأنّ الظّن مقدّم على الوهم والشك .
( و ) إن قلت : لما ذا تعملون بالظّن ولا تجرون البراءة أو الاستصحاب ؟ .
قلت : ( المفروض : عدم جريان البراءة والاستصحاب ، لانتقاضهما بالعلم الاجمالي ) فانّ أطراف العلم الاجمالي لا يجري فيها البراءة ولا الاستصحاب - كما قرّر في محلّهما - .
إذن : ( فلم يبق من الأصول إلّا التخيير ) بأن يخيّر الانسان بين هذا الطرف وذاك الطرف ( ومحلّه ) أي : محل التخيير ( عدم رجحان أحد الاحتمالين ) وهو الشك البحت ( وإلّا فيؤخذ بالرّاجح ) ولو كان ضعيفا جدا - كما ذكرناه - .
( ونتيجة هذا ) الذي ذكرناه من الأقسام الثلاثة ( هو : الاحتياط في المشكوكات والمظنونات بالظّن غير الاطمئناني إن أمكن ) الاحتياط ( وإلّا ) بأن لم يمكن الاحتياط ( فبالأصول ) أي : لا بدّ من العمل بالأصول ( والعمل بالظّن في الوقائع