أو يرجع إلى الأصل كذلك .
ومن المعلوم أنّ إبطال الموجبة الكلّية لا يستلزم صدق السالبة الكلّية .
وحينئذ : فلا يثبت من ذلك إلّا وجوب العمل بالظنّ على خلاف الاحتياط والأصول في الجملة .
شرح
والحرج ، أما العمل بالاحتياط في جملة من الأطراف بحيث لا يصل إلى العسر والحرج ، فالمقدمة الثالثة لم تبطل مثل هذا الاحتياط .
( أو يرجع إلى الأصل كذلك ) أي : بأن يرجع إلى الأصل في كل واقعة من الوقائع المحتملة ، فانّ ذلك أيضا باطل على وجه الموجبة الكلية ، لأنّ ذلك يوجب الخروج عن الدّين ، أما الرجوع إلى الأصول بمقدار لا يستلزم الخروج عن الدّين فلم تدلّ المقدمة الثالثة على بطلان ذلك .
( ومن المعلوم : انّ إبطال الموجبة الكلية لا يستلزم صدق السالبة الكليّة ) لأن إبطال الموجبة الكلّية قد يصدق مع السالبة الكلّية وقد يصدق مع السالبة الجزئية ، فإذا قلنا - مثلا - ليس كل انسان بعاقل ، لم يكن معناه : كلّ إنسان مجنون مطلقا ، بل معناه : بعض الانسان مجنون ، وقد يكون معناه كليا ، كقوله سبحانه :إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ« 1 » أي : ان يحب كل واحد واحد منهم .
( وحينئذ ) أي : حين لم يستلزم إبطال الموجبة الكلية صدق السالبة الكلية ( فلا يثبت من ذلك ) أي : من إبطال الموجبة الكلية ( إلّا وجوب العمل بالظّن على خلاف الاحتياط و ) على خلاف ( الأصول في الجملة ) أي : يعمل بالظّن على خلاف الاحتياط فيما يكون الاحتياط موجبا للعسر والحرج ، ويعمل بالظّن
هامش
( 1 ) - سورة لقمان : الآية 18 .