لأنّ الاحتياط في الجميع لا يقتضي إتيان كلّ منها بعنوان الوجوب الواقعي ، بل بعنوان أنّه محتمل الوجوب ، والظنّ القائم على عدم وجوبه لا يمنع من لزوم إتيانه على هذا الوجه .
كما أنّه لو فرضنا ظنّا معتبرا معلوما بالتفصيل ، كظاهر الكتاب ، دلّ على عدم وجوب شيء لم يناف مؤدّاه لاستحباب الاتيان بهذا الشيء لاحتمال الوجوب .
هذا ،
شرح
بقوله : ( لأن الاحتياط في الجميع ) بالاتيان بتلك الأمور التي يعلم خارجا بوجوب أحدها ( لا يقتضي إتيان كل منها ) أي : من جميع الافراد الذي يعلم إجمالا بوجوب أحدها ( بعنوان الوجوب الواقعي ، بل ) يأتي بها ( بعنوان انّه محتمل الوجوب ) .
هذا من جهة الاحتياط في المسألة الفرعية وأمّا الاحتياط في المسألة الأصولية فقد ذكره المصنّف بقوله : ( والظن القائم على عدم وجوبه ، لا يمنع من لزوم إتيانه على هذا الوجه ) أي : بعنوان انّه محتمل الوجوب ، فقد جمع بين الاحتياط في مسألة الأصولية ، والاحتياط في المسألة الفرعية .
( كما انّه لو فرضنا ظنّا معتبرا معلوما بالتفصيل كظاهر الكتاب ، دلّ على عدم وجوب شيء ، لم يناف مؤدّاه ) أي : مؤدّى هذا الظنّ المعتبر ( لاستحباب الاتيان بهذا الشيء لاحتمال الوجوب ) فانّه قد ظهر ممّا ذكرناه : إمكان الجمع بين الظنّ في الأصول ، وبين الظنّ في الفروع ، وإن كان يتراءى ان الظّن في الفروع مناف للظنّ في الأصول .
لا يقال : ( هذا ) الذي ذكرتم : من الجمع بين المسألة الأصولية والمسألة الفرعية لا يقول به المشهور ، بل المشهور يقولون : بتقديم قاعدة الاحتياط في المسألة