كما إذا تردّد الواجب بين القصر والاتمام ودلّ على أحدهما أمارة من الأمارات التي يعلم إجمالا بوجوب العمل ببعضها ، فانّه إذا قلنا بوجوب العمل بهذه الأمارات يصير حجّة معيّنة لإحدى الصلاتين .
إلّا أن يقال : إن الاحتياط في المسألة الاصوليّة إنّما يقتضي إتيانها لا نفي غيرها ، فالصلاة الأخرى حكمها حكم السورة في عدم جواز اتيانها على وجه الوجوب ، فلا ينافي وجوب إتيانها لاحتمال الوجوب ، فيصير
شرح
( كما إذا تردد الواجب بين القصر والاتمام ) وذلك في المسافر من محلّ الإقامة إلى ما دون أربعة فراسخ ، فانّه يتردد بين أن يبقى على تمامه ، أو يقصر ( ودلّ على أحدهما ) من القصر أو التمام ( أمارة من الامارات التي يعلم إجمالا بوجوب العمل ببعضها ) بأن كانت هناك أمارات يعلم المكلّف بأنّه يجب العمل ببعض هذه الأمارات : كالاجماع المنقول ، والشهرة والأولوية ، وما أشبه ، وإحدى هذه الأمارات دلّت على القصر - مثلا - .
( فانّه إذا قلنا : بوجوب العمل بهذه الأمارات ) من باب الاحتياط في المسألة الأصولية ( يصير ) هذا الواجب العمل به من الأمارة ( حجّة معيّنة لإحدى الصلاتين ) فلا مجال للاحتياط بإتيان الصلاتين حينئذ ، لأنّ الشك قد ارتفع بسبب الأمارة .
( إلّا أن يقال : ) لبقاء الاحتياط في الفرع المذكور ( ان الاحتياط في المسألة الأصولية ، إنّما يقتضي إتيانها ) أي : إتيان الصلاة التي دلّت الامارة عليها ( لا نفي غيرها ) كصلاة التمام في الفرع المذكور ( فالصلاة الأخرى ) كالتمام في فرعنا ( حكمها حكم السورة في عدم جواز إتيانها على وجه الوجوب ) كما تقدّم ( فلا ينافي وجوب إتيانها لاحتمال الوجوب ، فيصير