فالقدر المتيقن انّما هو متيقن بالنسبة إلى الفروع لا غير .
وممّا ذكرنا سابقا ، من عدم الفرق بين تعلّق الظنّ بنفس الحكم الفرعيّ وبين تعلّقه بما جعل طريقا إليه ، إنّما هو بناء على ما هو التحقيق من تقرير مقدمات الانسداد على وجه يوجب حكومة العقل دون كشفه عن جعل الشارع ، والقدر المتيقن مبنيّ على الكشف ،
شرح
حجّة ، لا في المسائل الأصولية .
وعليه : ( فالقدر المتيقن ) من حجّية الخبر الصحيح ( إنّما هو متيقن بالنسبة إلى الفروع لا غير ) وحينئذ فإذا قام الخبر المتيقن حجّيته على حجية خبر الثقة - مثلا - فانّه لا يسبّب هذا الظّن المتيقن ، حجّية خبر الثقة ، لانّه قام على مسألة أصولية ، وقد عرفت : ان الظّن في المسألة الأصولية ليس بحجّة على هذا المبنى .
( و ) إن قلت : انّكم ذكرتم سابقا : من انّه لا فرق في الظّن الانسدادي بين الظّن بالفروع والظّن بالمسائل الأصولية ، فكيف تقولون هنا بأن الظّن بالمسائل الأصولية ليس بحجّة ؟ .
قلت : ( مما ذكرنا سابقا : من عدم الفرق بين تعلّق الظّن بنفس الحكم الفرعي ، وبين تعلّقه بما جعل طريقا إليه ) أي : المسألة الأصولية ( انّما هو بناء على ما هو التحقيق من تقرير مقدمات الانسداد على وجه يوجب حكومة العقل ، دون كشفه عن جعل الشارع ) .
فإذا قلنا بالحكومة ، لم يكن فرق بين الظّن المتعلّق بالمسائل الأصولية وبين الظّن المتعلّق بالمسائل الفرعية .
وأمّا إذا قلنا بالكشف ، فالقدر المتيقن من حجية الظّن الانسدادي انّما هو الظّن المتعلق بالمسائل الفرعية ، واليه أشار بقوله : ( والقدر المتيقن مبنيّ على الكشف