بل بناء العقلاء في إطاعاتهم العرفيّة على ترجيح العلم الاجمالي على الظنّ التفصيليّ .
وبالجملة ، فعدم جواز الاحتياط مع التمكّن من تحصيل الظنّ ممّا لم يقم له وجه ؛ فإن كان ولا بدّ من اثبات العمل بالظنّ فهو بعد تجويز الاحتياط والاعتراف برجحانه وكونه مستحبا ، بل لا يبعد ترجيح الاحتياط على الظن الخاصّ الذي قام الدليل عليه بالخصوص ،
شرح
الجنوب القبلة ، وعلم أنّه إذا صلى إلى اربع جهات أدرك القبلة قطعا ، فلا دليل على تقدّم الصلاة إلى جهة الجنوب من الصلاة إلى أربع جهات ، وهكذا في سائر موارد الدّوران بين الظنّ وبين العلم الاجمالي .
( بل بناء العقلاء في إطاعاتهم العرفية على ترجيح العلم الاجمالي على الظنّ التفصيلي ) ولا دليل على انّ الشارع قد غيّر هذه الطريقة ، فاللازم أن تكون الطريقة الشرعيّة في الامتثال الشرعي ، كالطريقة العرفيّة في الامتثال العرفي .
( وبالجملة : فعدم جواز الاحتياط مع التمكّن من تحصيل الظنّ ، ممّا لم يقم له وجه ) عقليّ ولا شرعيّ .
وعليه : ( فانّ كان ولا بدّ من إثبات العمل بالظنّ ) وإنّه بعد انسداد باب العلم يعمل بالظن ( فهو ) أي : اثبات العمل بالظنّ ، يكون ( بعد تجويز الاحتياط ، والاعتراف برجحانه ) أي : رجحان الاحتياط ( وكونه مستحبا ) أي : محبوبا .
( بل لا يبعد ترجيح الاحتياط على الظنّ الخاص الّذي قام الدّليل عليه بالخصوص ) كما إذا كان في الصحراء ولم يعلم جهة القبلة ، فقام شاهدان على إنّ جهة القبلة : الجنوب ، فانّه يرجّح الصلاة إلى أربع جهات على الصلاة إلى الجهة التي قامت عليها البيّنة .