وإن كان اعتبارها لأجل توقّف الامتثال التفصيلي المطلوب عقلا وشرعا عليه - ولذا اجمعوا ظاهرا على عدم كفاية الامتثال الاجمالي مع التمكّن عن التفصيلي بأن يتمكّن من الصلاة إلى القبلة في مكان ويصلّي في مكان آخر غير معلوم القبلة إلى أربع جهات أو يصلي في ثوبين مشتبهين أو أكثر ، مرّتين أو أكثر ، مع امكان صلاة واحدة في ثوب معلوم الطّهارة ،
شرح
والشكّ سيّان في إنّه لا يعمل بأي منهما .
( وإنّ كان اعتبارها ) أي : اعتبار معرفة الوجه - وهذا عطف على قوله : « لأنّ اعتبار معرفة الوجه إن كان لتوقف نية الوجه عليها » الخ - ( لأجل توقّف الامتثال التفصيلي المطلوب عقلا وشرعا عليه ) أي : أن يعرف ذلك ، فانّ الانسان إذا لم يعرف شيئا لم يتمكن من الامتثال التفصيلي لذلك الشيء ، والامتثال التفصيلي مطلوب عقلا ، لأنّ العقل يلزم العبد بان يمتثل امتثالا تفصيليا ما أمره المولى مع تمكنه ، كما أن الشرع اتّبع العقل في ذلك من باب الارشاد ، لا من باب انّه امر مولوي .
( ولذا ) أي : لأجل ما ذكرناه : من لزوم الامتثال التفصيلي عقلا وشرعا ( أجمعوا ظاهرا ) أي : على الظاهر أنهم اجمعوا ( : على عدم كفاية الامتثال الاجمالي مع التمكّن عن التفصيلي ، بانّ ) يقدّم التفصيلي على الاجمالي ، وإنّما يلتجئ إلى الاجمالي إذا لم يتمكّن من التفصيلي ، فلو كان ( يتمكن من الصلاة إلى القبلة في مكان ، ويصلّي في مكان آخر غير معلوم القبلة إلى أربع جهات ) فانّه لا يجوز الثاني مع التمكن من الأول .
وكذلك فيما ذكره من المثال الآخر بقول : ( أو يصلّي في ثوبين مشتبهين أو أكثر ، مرّتين أو أكثر ، مع امكان صلاة واحدة في ثوب معلوم الطّهارة ) فانّه يلزم عليه أن يصلي في الثوب الطاهر المعلوم الطهارة ، دون أن يأتي بصلاتين في