نعم ، لو كان الظنّ المذكور ممّا ثبت وجوب العمل به ، تحقق معه نيّة الوجه الظاهريّ على سبيل الجزم ، لكنّ الكلام بعد في وجوب العمل بالظنّ ، فالتحقيق إنّ الظنّ بالوجه إذا لم يثبت حجّيته فهو كالشكّ فيه لا وجه لمراعاة نيّة الوجه معه أصلا .
شرح
لزوم أن يأتي بالوجه قاطعا لا ظانا .
( نعم ) لو قيل : بأنّه كلّما لزم علما قام مقامه بالظنّ ، فنية الوجوب كانت لازمة علما بأن يعلم المصلّي انها واجبة ، والحال حيث لا يعلم بالوجوب يكفي ظنّا بأن ينوي المصلّي - مثلا - أجلس جلسة الاستراحة لظنّ وجوبها ، فانّه ( لو كان الظنّ المذكور ممّا ثبت وجوب العمل به ) أي : بهذا الظن ( تحقق معه نيّة الوجه الظاهري على سبيل الجزم ) .
قلنا : ( لكن الكلام بعد في وجوب العمل بالظنّ ) فان ثبت العمل بالظنّ وإنّه يقوم مقام العلم ، تمكن أن يأتي بالوجه الظنّي ، لكن ذلك لم يثبت بعد ، ولذا قال بعض المحشّين : فوجوب العمل بالظنّ يتوقف على بطلان الاحتياط ، فلو توقف بطلان الاحتياط على وجوب العمل بالظنّ لزم الدّور المصرّح .
ثم إنّ الدّليل على ما ذكره من قوله : « لا يفي بوجوبه ما ذكروه » الخ ، هو ما ذكره كاشف اللّثام ، حيث قال : الوجوب والنّدب ، والأداء والقضاء إنّما يجبان يعني :
يجب قصدهما في الصلاة لأنّها إنّما تتعين بهما .
وحاصله : إنّ اعتبار قصد الوجه ، إنّما هو لتمييز المأتي به عن غيره حيث يكون مشتركا ، ومن الواضح : انّ الظنّ لا يكفي في ذلك التمييز ( فالتحقيق أنّ الظنّ بالوجه إذا لم يثبت حجيته ) أي : حجيّة هذا الظنّ ( فهو كالشّك فيه ) أي : في الوجه ، و ( لا وجه لمراعاة نيّة الوجه معه ) أي : مع الظنّ ( أصلا ) فانّ الظنّ