أقول : لا يخفى أنّه ليس المراد من أصل دليل الانسداد إلّا وجوب العمل بالظنّ ، فإذا فرض أنّ هذا الواجب تردّد بين ظنون ، فلا غرض إلّا في تعيينه ، بحيث يحكم بأنّ هذا هو الذي يجب العمل به شرعا ، حتّى يبني المجتهد عليه في مقام العمل ويلتزم بمؤدّاه على أنّه حكم شرعيّ من الشارع .
وأمّا دواعي ارتكاب بعض الظنون دون بعض فهي مختلفة غير منضبطة :
شرح
الاعتبار ، دون سائر الظنون .
( أقول : لا يخفى ) إن كلامه رحمه اللّه غير تام ، لأنه إذا جاز العمل بأي واحد من الظّنين : المظنون الاعتبار وغيره ، كما يجوز أكل الطعام الألذّ وغيره في مثاله ، لم يكن يلزم على المكلّف بعد الانسداد : العمل بمظنون الاعتبار خاصة ، والحال إنّ كلام من يقول بأنّه يلزم العمل بمظنون الاعتبار خاصة ، إنّما هو في لزوم ذلك وتعيينه لا في ترجيحه بميل النفس وهواها .
وذلك كما قال : ( انّه ليس المراد من أصل دليل الانسداد إلّا وجوب العمل بالظّن ، فإذا فرض إنّ هذا الواجب تردّد بين ظنون ) مظنونة الاعتبار ، وظنون ليست كذلك ( فلا غرض ) للمكلّف ( إلّا في تعيينه ) أي : تعيين بعض الظنون عن بعض ( بحيث يحكم بأنّ هذا ) المعيّن ( هو الّذي يجب العمل به شرعا حتى يبني المجتهد عليه ) أي : على هذا الظّن المظنون الاعتبار ( في مقام العمل ويلتزم بمؤداه على انّه حكم شرعيّ من الشارع ) فان هذا هو المراد من تعيين العمل ببعض الظنون دون بعض .
( وأمّا دواعي ارتكاب بعض الظنون دون بعض ) لأمور لا ترجع إلى التعيين ( فهي مختلفة غير منضبطة ) لأنّ الميول النفسانية تختلف ، فقد يريد الانسان